انتباهه ويحافظ عليها ، ويوزعها توزيعا عادلا على جميع افراد الشعب وخصوصا في الأيام العصيبة .
وقد وجه إلى وزير الاقتصاد الوطني في عهده نصائح قيمة نلخصها كما يلي :
« من واجبك الوطني ان تمون المدينة بالقمح اللازم لها من غلات حقولنا ، وتخزن الفائض منها للسنين الماحلة خوفا من أن تؤخذ على حين غرة ، فتستحكم المجاعة في البلاد ، بهذه التدابير تخلص البلاد من الضنك والجوع ، الذي قد يعرضها إلى الخراب » .
وكانوا يحفرون آبارا في الأرض تستخدم لخزن بذارهم والفائض من اعاشتهم .
وظل الشعب الروماني القديم مشتهرا بهذه العبارة :
« حنطه ، وخبزا ، ومسرحيات »
ولهذا صارت لفظة الخبز والقمح مقدسة منذ عرفت الانسانية هذا الغذاء .
ولقد تغنت جميع الأديان السماوية بهذه اللفظة المستحبه ومجدتها ، وأدخلتها في صلاتها وترانيمها الروحية المقدسة ، نذكر منها ما ورد ذكره في الإنجيل :
اعطنا خبزنا الجوهري كفاف يومنا .
ويا خبز الحياة ، وقوت الأرواح والأجساد ، ويا خبز السماء ، ويا حنطة المختارين ويا خبزا دسما ، ويا خبزا جوهريا ، ويا خبزا صار جسدا بقدرة اللّه .
وما زالت ترددها كل يوم ، وتتناقلها حتى منتهى الأجيال مقرونة بمجالي التقدير والاحترام والاجلال :
ان الديانة الزرادشتية كانت تحث الناس على الاهتمام بالزراعة ، وخصوصا بزراعة القمح .
ويدل على ذلك ما تقرأوه في « الونديداد » أحد أسفار الابستاق .
« ان من يبذر القمح يبذر القدسية ، انه يجعل ناموس « مزدا » ينمو ويزداد رفعة ، ويعلوا قدرا ، انه يجعل في حدود طاقته ناموس مزدا يخضر ويزدهر ،
تاريخ النبات — صفحة 311
مساهمون: عادل أبو النصر
ص٣١١