لقد عثر علماء النبات على جنس من الخوخ البري في جبال القفقاس وشمالي العجم وبر الأناضول يدعى
Prunus institia
وعثروا كذلك على جنس يعيش في جنوبي أوروبا يدعى
Prunus domatica
.
وهذان الجنسان هما الأصل الذي نشأت منهما أصناف الخوخ العديدة المنتشرة في جميع انحاء العالم .
ان الخوخ البري الشائك أو خوخ الاسيجة كان معروفا قديما عند الإغريق ، فقد ذكره هوميروس ، وسفوكليوس ؛ وتيو كرتيوس في مؤلفاتهم .
وذكر كذلك هوميروس ان الخوخ البري الشائك كان يوضع في أعلى الحيطان أو على السياجات لمنع الأولاد من تسلقها أو عابري الطريق من سرقة الثمار .
وذكر هوميروس ان كاهنا بنى حائطا حول حقله من حجارة وتوجها بأغصان الخوخ الشائك . ويقول تيو كرتيوس ان لا نفع يرجى من هذه الشجرة سوى انها تدمي الايادي وأجسام المتطفلين والسارقين الذين يتسلقون الحيطان للسرقة .
وقد اعتنى اليونان بزراعة الخوخ ونشروا زراعته ، وقد ذكره الفيلسوف اليوناني قسطوس في كتابه الفلاحة اليونانية . نذكر هنا خلاصة ارائه بزراعة الخوخ في اليونان .
قال قسطوس في مواضع الغرس وأوان غرسه :
اعلم أن أجود المواضع لغرس الخوخ ما كان نديا وكانت ارضه قوية ، فإذا غرس بهذين الموضعين عظم خوخه ، وأوان غرسه في اذار بعد تصرم البرد إلى أوائل نيسان وقد يغرس في الخريف بعد استواء الليل والنهار .
وقال إن شجرة الخوخ تعلق بشجرة اللوز اي انهما تتلاءمان ، وذكر كذلك بان الخوخ يتلاءم مع التفاح والصفصاف فهذا خطأ لم يثبته العلم الحديث .
وقال في تقديد الخوخ وخزنه ، إذا أردت ذلك فاترك الخوخ حتى ينتهي في النضج لا إلى الغاية بل إلى النضج المتوسط واقطع عنه السقي قبل انتهاء ادراكه بعشرة أيام ، وبعد قطعه تشق كل ثمرة وتزال منها النواة ، وتفرش في الشمس حتى تيبس الثمار جفافا بالغا خوفا من تعفنها ، ثم توضع الثمار المجففة بمكان بارد