وكان للخليفة القاهر في بعض الصحون بقصره بستان نحو من جريب قد غرس فيه النارنج وحمل اليه من البصرة وعمان مما حمل من أرض الهند ، قد اشتبكت أشجاره ولاحت ثماره « 1 » » .
وفي عصر المقدسي كان الأترج والنارنج يزرعان بفلسطين وهو يقول : انهما في فلسطين أحسن في غيرها ؛ وقد وصف ابن حوقل الأترجة إذ قال : « وبأرضهم ثمرة على قدر التفاحة تسمى الليمونة ، حامضة شديدة الحموضة » .
وكذلك يقول المقدسي عند الكلام عن السند : « وخصائصهم ليمونة وهي ثمرة مثل المشمش حامضة جدا ، وأخرى مثل الخوخ يسمونها الأنبج » .
وظل الأترج طوال القرن الرابع من الفواكه المستوردة « 2 » حتى حملت فيما بعد إلى البصرة وعمان ثم جلبت إلى العراق « 3 » .
وكان من جملة أصناف الليمون بمصر في العصور المتأخرة ليمون يقال له التفاحي يؤكل بغير سكر لقلة حموضته ولذة طعمه « 4 » .
وكذلك ما يسمى بالليمون الشتوي والليمون السائل « 5 » .
وقد انتشرت هذه الزراعة في البلدان الكبرى الموجودة على الساحل كطرابلس وصيدا ويافا ، ثم امتدت إلى البلدان الساحلية الأخرى ، ولكن انتشارها كان محدودا ، وزراعتها مختلفة باختلاف كثافة السكان وكثرة الماء وسهولة النقل والتجارة .
هامش
( 1 ) مروج الذهب ج 8 ص 336 - 337
والحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري تاليف الأستاذ آدم متز ج 2 ص 257
( 2 ) يتيمة الدهر ج 3 - ص 82
والحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري ج 2 - ص 257
( 3 ) القزويني على هامش الدميري ج 2 - ص 30
( 4 ) المقريزي ج 1 ص 244
( 5 ) ثمرات الأوراق ج 2 ص 244
والحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري تاليف الأستاذ آدم متز ج 2 ص 257