تاريخ زراعة الحمضيات عند العرب
كان العرب في عهد محمد صلى اللّه عليه وسلم يعرفون من الحوامض الأترج ، فقد أخرج الشيخان عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال :
« مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب » .
وكان يوجد في البلاد العربية في القرن الثالث الهجري فاكهتان وهما الأترج والنارنج ، وكلاهما كان يقدم إلى الناس في الاحتفال بختان المعتز ابن المتوكل حوالي منتصف القرن الثالث الهجري ، وذلك إلى جانب ماعز من الفواكه الغالية « 1 » إن هاتين الفاكهتين كانتا قليلتين في ذلك الوقت « 2 » وذكرهما ابن المعتز في شعره حيث يقول « 3 » :
كأنما النارنج لما بدت * صفرته في حمرة كاللهيب
وجنة معشوق رأى عاشقا * فاصفر ثم احمر خوف الرقيب
ويقول أيضا :
يا حبذا ليمونة * تحدث للنفس الطرب
كأنها كافورة * لها غشاء من ذهب
يقول المسعودي حوالي عام 332 ه - 944 م
« وكذلك شجر النارنج والأترج المدور جلب من ارض الهند بعد الثلاثمائة ، فزرع بعمان ثم نقل إلى البصرة والعراق والشام حتى كثر في دور الناس بطرطوس وغيرها من الثغر الشامي وأنطاكية وساحل الشام وفلسطين ومصر ، وما كان يعهد ولا يعرف ؛ فعدمت منه الروائح الطيبة واللون الحسن الذي يوجد فيه بأرض الهند لعدم ذلك الهواء والتربة والماء وخاصية البلد « 4 » .
هامش
( 1 ) الحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري - تاليف الأستاذ آدم متز - الجزء الثاني ص 256
( 2 ) كتاب الديارات للشابشتي ص 65
( 3 ) ديوان ابن المعتز ج 2 - ص 106
( 4 ) مروج الذهب ج 2 ص 438 - 439 ، والخطط للمقريزي ج 1 ص 28