وانجذابه بها واندفاعه بها ولزوم مكان عرضى للشئ ما دامت دار الاعراض يقف في مكان عرضى وليس ذلك المكان حيزه الذاتي والا لما زال عنه ولما قام غيره فيه ولسنا بصدد بيان هذه الأمور الا انها تجرى استطرادا وانما كلامنا في الحركة فنرجع إليها ونقول إن الحركة سبب ظهور الحرارة في المتحرك لا انها محدثة لها لا من شئ بل لما كانت الحرارة كامنة في المتحرك قبل التحرك نظرا إلى تركيبه من الطبايع الأربع فإذا استولى الحركة عليه أزالت السكون والاعراض التي بها كان البرد بردا فظهرت الحرارة بعد تمكن المحل وصلاح القابل فمن ذلك صارت الحركة سبب ظهور الحرارة واليبوسة في المتحرك وضدها الذي هو السكون سبب ظهور البرودة واليبوسة بالذات والبرودة والرطوبة بالعرض إذا كان ما يقتضيها ولما كان ولا بد للجسم في عالم الاعراض من أن يكون ساكنا أو متحركا فإنه اما لازم لمكانه وهو السكون أو منتقل عنه وهو الحركة فان من جسم الا وهو اما متحرك واما ساكن ويتبع كل واحد منهما مسببه لا محالة فمن اجل ذلك يتبعهما في بدن الانسان آثار فالحركة تسخنه وتجففه والسكون يبرده ويرطبه فإنه لا يخلو من ترطيب من مآكله ومشاربه فإذ لم تكن حرارة ويبوسة غلبت البرودة والرطوبة عليه لا محالة وضعفت حرارته الغريزية بسبب غلبة الضد وأحدثت أمراضا باردة رطبة في بدنه وان كان السكون قليلا والحركة كثيرة قلّت البرودة والرطوبة وزادت الحرارة واليبوسة حتى أحدثت فيه أمراضا حارة يابسة واستحصافا في جسده فإذا كان الامر بهما كذلك فلا بد من مراعاة الاعتدال في الحركات والسكنات بان لا يكثر من إحديهما حتى يحدث له أمراضا ويستعملهما على نحو التعاقب ليعتدل البدن والا فيتبع اى واحد منهما غلب مسببه لا محالة ولكن الحركة والسكون على قسمين وقد غفل عن هذا الأطباء وهو ان الحركة اما تكون على حسب مقتضى المبدء ومحبته وارادته الظاهرة في السماوات التي هي مبدء الحرارة الغريزية كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام في النفس الحيوانية هي قوة فلكية وحرارة غريزية أصلها الأفلاك فتلك تحدث الحرارة واليبوسة الغريزيتين وتجمّ القوى والفؤاد واما تكون على حسب مقتضى الأهواء والآراء والعادات والطبايع والشهوات وغير ذلك الظاهرة في أراضي المنتهى فهي تحدث الحرارة ولكن
حقائق الطب وجوامع العلاج — صفحة 128
مساهمون: محمد كريمخان الكرماني
ص١٢٨