تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الطب وجوامع العلاج — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
والشئ لا يحرك نفسه ابدا فان نفسه هي هي وهي لا يجرى عليها فعل نفسها في ذاتها فلو بقي شئ بلا مغير لما تغير عن كيانه وما عليه ابد الدهر فان ما هو عليه في ان لا يقتضى الا ما هو عليه فلو لا المغيرات الخارجة عما هي عليه لم تقتض الا ما هي عليه فهي باقية ابدا على ما هي عليه فلا يتحرك في تمام الملك شئ الا بمحرك فالحركة الطبيعية غير معقولة والشئ لا يتحرك بنفسه ابدا لولا محرك لان الحركة انتقال من حال إلى حال وحدوث حال بعد زوال حال فالشىء لا يتحرك بنفسه ابدا لأنه ابدا يقتضى ما هو عليه في الآن الأول فلكل متحرك محرك فوقه مؤثر فيه فحركة الجسم إلى حيزه على ما يرى في الظاهر ليس الا بمحرك فاعل فيه فان الشئ بنفسه لا يتحرك والكلى في المسئلة ان كل شئ حدث فيه صفة وانفعل بتلك الصفة علم أن لها محدثا فان ذات الشئ أحدية لا تقتضى الا ما هي عليه فإذا حدث فيها شئ وانفعل بها علمنا أن فوقها فاعلا قد فعل فيها فان الانفعال مطاوعة فعل الغير وليس الفعل من نفسها فان فعلها دون رتبتها ولا يجرى في ذاتها فافهم ان كنت تفهم والا فاسلم تسلم بل أقول لا يحتاج إلى حدوث حادث زماني ويكفى في ذلك انفعال الشئ بفعل واتصافه بصفة فمهما رأينا الشئ متصفا منفعلا بصفة علمنا أن له فاعلا قد هيأه بتلك الهيئة حتى تهيأ وانفعل إذ الانفعال نفسه قبول فعل فإذ لم يكن الفعل من نفسه ومن هو دونه إذ لا يجرى عليه ما هو اجراه كان الفعل من فاعل فوقه البتة فالمنفعل غير الفاعل والمقتضى غير القاضي اللّه يقضى بالحق والذين تدعون من دون اللّه لا يقضون بشئ فنزول الحجر إلى حيزه وصعود الهواء من قعر الماء ونزوله من كرة النار وكذلك ما يتحرك إلى حيزه فلا يتحرك شئ منها الا بمحرك والمحرك هو قاهر المتحرك والقادر عليه الفاعل له فليس هو بطبع الأشياء فإنه يحدث بحدوث الأشياء وليس بموجد لها ما يساوقها في الحدوث وطبع غير الشئ لا يقتضى الا ماذيه عليه لا غير ذيه وذلك اشتباه محض فالطبع مقتض لا قاض مع أنه لفظ لم يعرفوا معناه وأكثروا في جدواه وليس الطبع بشئ الا مادة الشئ الذائبة وهو هو لا غيره ولا يفعل الشئ في نفسه بوجه فلا ينزل الحجر بالطبع ولا معنى له الا ان يراد منه باقتضاء الطبع فحينئذ ليس الاقتضاء بمنزل النازل وانما هو لسان داع فان