قدمه في مخطوطيه : « الطب الجديد الكيميائي » « والكيمياء الملكية » صرخة في واد ، ذلك لأن الجو العلمي العربي كان في مرحلة همود شديد .
وعلى هذا فإن ابن سلوم الحلبي ، في عمله هذا ، يعتبر أول من نقل بدايات النهضة الأوربية إلى اللغة العربية ، مما يعطي لعمله قيمة تاريخية هامة . وفيما يلي سأتكلم باختصار شديد على أبرز النقاط التي وردت في هذين المخطوطين والتي تمثل آراء براكلسوس ومدرسته .
1 - طبيعة الموجودات الأرضية :
آمن براكلسوس بما كان يعتقد به أسلافه من أن العناصر المكونة للموجودات في عالمنا الأرضي أربعة هي : النار والهواء والتراب والماء .
ويقول في الوقت نفسه إن لهذه العناصر مكونات هي : الزئبق والكبريت والملح .
إن هذه الأوليات الثلاث ، أو ما سماها بعض المؤلفين بالأقانيم الثلاثة ، لا تدل تسمياتها على مدلولاتها المادية المعروفة ، وإنما هي تسميات افتراضية غيبية .
فالزئبق بنظر براكلسوس هو الروح ، والكبريت هو النفس والملح هو الجسد « 5 » .
ويرى براكلسوس أن كبريت الخشب ليس ككبريت الرصاص ، وكل من هذين الكبريتين لا يشابه الكبريت العادي . وينطبق الأمر نفسه على كل من الملح والزئبق . فلكل جسم في الكون ملحه وزئبقه وكبريته وقد جاء تفصيل ذلك في الفصل الرابع من المقالة الأولى من متن المخطوط الأول : الطب الجديد الكيميائي .
هامش
( 5 ) انظر كتاب « الخيمياء » لهولميارد ص 184 بالفرنسية أما ترجمة كلمةEspritبالروح ، وكلمةAmeبالنفس وCorpsبالجسد فهي من المعجم الفلسفي للدكتور جميل صليبا ، مطبوعات دار الكتاب اللبناني / 1982 .