ومرضه ، وهي :
المرة السوداء ، المرة الصفراء ، الدم ، والبلغم .
وكانوا يقولون أن المرة السوداء يفرزها الطحال ، والمرة الصفراء تفرزها المرارة ، وأما الدم والبلغم فمشاهدان حسيا .
بقيت هذه النظرية التي تبناها العرب ، من المسلمات الطبية زمنا طويلا في مختلف أنحاء العالم ، وأول من وقف في وجهها ، معترضا على صحتها ، وعلى جدواها في شؤون التشخيص والعلاج ، هو براكلسوس وأنصاره .
فقد أنكر براكلسوس صحة هذه النظرية واستبدل بها نظرية الزئبق والكبريت والملح . واعتقد ان هذه المكونات الثلاثة إذا لم تكن متوازنة وثابتة في جسم الإنسان ، كان المرض . فازدياد الكبريت عن حدوده الطبيعية يسبب الحمى والطاعون ، ونقصه يسبب مرض النقرس . كما أن ازدياد الزئبق يسبب الشلل والأمراض العصبية . وزيادة الملح تسبب الإسهال والاستسقاء . وحتى أن هذه المكونات الثلاثة إذا كان توازنها العام في البدن طبيعيا ، فإن ازدياد أو نقص كمية أحدها ، في أحد الأعضاء ، يسبب المتاعب الصحية .
فزحزحة الكبريت من عضو لآخر ، داخل الجسم ، يعرض الإنسان للهذيان « 8 » .
يبدو أن إحلال نظرية الزئبق والكبريت والملح محل نظرية الأخلاط هذه ، في شؤون التشخيص والعلاج ، كان من صنع براكلسوس نفسه ، لم يسبقه إليها أحد . ولكن هل استطاعت هذه النظرية أن تطغى على نظرية الأخلاط ؟
من المؤكد أن نظرية براكلسوس هذه استطاعت أن تستقطب حولها بعض العلماء والباحثين ، ولكنها لم تستطع أن تطغى على نظرية الأخلاط . فقد بقيت مؤلفات الأطباء
هامش
( 8 ) انظر كتاب « الخيمياء »L'Alchimieلهولميارد ص 185 .