في القرن السادس عشر للميلاد ، كانت التفاعلات على أشدها في أوروبا اللاتينية بين ما تعارفت عليه وتبنته وبين ما دخلها من تيارات التجديد . ولم تقتصر هذه التفاعلات على النواحي العلمية بل تعدتها إلى النواحي الدينية والاجتماعية .
ففي ذلك العصر ، ظهرت الحركة البروتستانتية التي قادها القس مارتن لوثر « 1 » ضد الكنيسة الكاثوليكية في روما . وقد أوقد هذا القس نارا وأحرق فيها بشكل علني كتابا وجهه البابا ليون العاشر إلى هذا القس الذي هاله أن تباع للناس بالنقود ، صكوك غفران لذنوبهم .
وفي ذلك القرن امتد الصراع الفكري ليشمل العلوم الطبية . وقد تبنى هذا الصراع طبيب سويسري من منطقة كانت آنذاك جزءا من الأراضي الألمانية يدعى براكلسوس ، هاجم الطب التقليدي وأحل محله مفاهيم جديدة في التشخيص والعلاج .
وسرعان ما جمّع براكلسوس المريدين حوله ، وكان من أبرز هؤلاء الطبيب الألماني قرولليوس .
إن هذين الاسمين : براكلسوس وقرولليوس يمثلان مدرسة طبية واحدة ، وإن مخطوطي ابن سلوم ، موضوع هذا الكتاب يتعلقان بشكل رئيسي بهذين الطبيبين .
كان براكلسوس عنيفا في هجومه على أطباء عصره وصيادلته ، وهم من أنصار
هامش
( 1 ) ولد القس مارتن لوثر عام 1483 وتوفي عام 1546 م . وهو مؤسس المذهب البروتستانتي . وكان لنشوء هذا المذهب وما رافقه من صراعات دينية آثار اجتماعية وسياسية كبرى في أوروبا . وكان لوثر قد التقى برسول البابا ليون العاشر ، في بلدة ويتنبرغ بألمانيا يبيع للناس صكوك غفران عن ذنوبهم . الأمر الذي لم يقبل به لوثر ، وبدأت الخصومة بينه وبين البابا . وقد انتشرت تعاليم لوثر في ألمانيا وامتدت منها إلى أقطار كثيرة أخرى .