« إن مبدأ ما يقبل الفساد من الأشياء كلها التي هي داخل السماء ، واحد ترجع إليه وتنتهي إليه بعد الفساد ، وهذا المبدأ هو الهيولى ، وهو السر الأكبر وهو لا يدرك بالحس ، وهو أمر وجداني غير مقيد ، ولا مصور بصورة ولا مشكل بشكل ، ولا مكيف بكيفية من الكيفيات ، وهذا السر الأكبر هو أصل العناصر وأمها . . . وهو كالمركز لجميع الأشياء . . .
وهو مبدأ الحياة ومبدأ فعل الطبيعة ومبدأ الكون والفساد . ومن هذا الأصل تأتي الحياة إلى العالم ، وهو سر إلهي قديم مخلوق » .
ثم يتدخل ابن سلوم ليشرح هذا المقطع الذي أورده عن براكلسوس بما يلي :
« أقول : القول بالهيولى الأولى أمر قديم ذكره أرسطاطاليس وقدماء اليونانيين . . .
وقيل مراده بالهيولى الأولى نفس العالم ، وهو مذهب أفلاطون . . . . » .
ثم يقول ابن سلوم نقلا عن أفلاطون : « إن الله خلق نفس العالم وجعلها وسط العالم ، وبها يحصل التدبير . »
بالرغم من غموض المقطع المنقول عن براكلسوس واضطراب تعابيره الفلسفية ، فإن بعض جمله بالإضافة إلى الشرح الذي أورده ابن سلوم تعطينا فكرة عما يعتقد به براكلسوس . فوصف ابن سلوم الهيولى بأنها السر الأكبر وإنها مبدأ الحياة ، وإن منها تأتي الحياة في العالم ، يشير إلى أن براكلسوس يؤمن بنفس العالم . ويزيد في التأكيد على ذلك ما شرحه ابن سلوم نقلا عن أفلاطون بأن العالم الأرضي لا يديره الاله مباشرة ، وإنما خلق « نفس العالم » لتقوم بالتدبير بوحي منه ، لا سيما وانها من طبيعته .
شيء آخر ذكره المؤلف في الفصل الثالث من هذه المقالة بالنص التالي :
« الأجسام قسمان . منها أجسام عالية ، صافية ، متشابهة ، كاملة الصورة والشكل ، ومنها أجسام سافلة كثيفة غير متشابهة » .
الطب الجديد الكيميائي — صفحة 134
مساهمون: محمد كمال شبانة
ص١٣٤