الكيمياء مع الفلسفة وعلم الهيئة وتأثير الكواكب والنجوم وطبيعة المادة والكون ، مغلفة بمفاهيم دينية أخلاقية وبغيبيات تدخل في مجالات الحدس بما يقرب من الوحي .
ولذا فإن قيام ابن سلوم الحلبي باختصار تلك المفاهيم الطبية في كتاب واحد باسم كتاب « الطب الجديد الكيميائي » يدل على فهم عميق لها وعلى ثقافة واسعة سمحت له باستيعاب تلك التيارات الطبية .
أورد ابن سلوم في مقدمة كتابه تعريفا للكيمياء ودورها وهدفها ، وذكر ما يدعيه براكلسوس عن نفسه من أنه أول من أحدث إنعطافا جذريا في مفهوم الكيمياء . وان الكيمياء قبله كانت مقصورة على تحويل المعادن البخسة إلى معادن ثمينة وعلى رأسها الذهب . أما هو ، فقد حول هدف الكيمياء ، إلى تحليل المعدنيات وتركيبها وتنقيتها واخضاعها لعمليات مختلفة لتكون صالحة لمعالجة الإنسان والتخفيف من آلامه . ويقول المؤلف « 1 » إن المعادن بحالتها الطبيعية لا تصلح للمعالجة بسبب سميتها ، إلا أن الكيمياء بالأسلوب والمنهج اللذين اختطهما لها براكلسوس أصبحت قادرة على أن تسهم في شفاء الأمراض بدون أن تحدث أثارا سمية في جسم المريض .
ومن هذا المفهوم سميت هذه الكيمياء بالكيمياء الطبية أو الطب الكيميائي أو كيمياء الطب ، وقد أطلق براكلسوس عليهما تسمية اخترعها هو ، وهي السباغريا
Spagyrie
« 2 » .
على أن ابن سلوم ، بلسان براكلسوس ، لا يلغي الدور المعروف للخيمياء
هامش
( 1 ) المقصود بالمؤلف هو ابن سلوم الحلبي بلسان براكلسوس .
( 2 ) إن كلمة سباغريا أيSpagyrieنحتها براكلسوس من فعلين من اللغة اليونانية يفيدان معنى فصلSeparerوجمعReunirوبذلك فقد قصد براكلسوس أن تفيد هذه الكلمة ( سباغريا ) علم التحليل والتركيب ، وقد اعتبرها بعض المهتمين بتاريخ الطب والكيمياء ، تعبيرا يرمزون به إلى الطب البراكلسوسي ( انظر كتاب الخيمياءL'AlchimieلهولمياردE . J . HolmyardمنشوراتArthaudفرنسا 1979 ص : 355 .