الفصل الخامس والأربعون في قنفرينا وسقاقلوس والآكلة
اعلم أن هذه ليست أوراما ولا قروحا ، وإنما هي موت العضو ، والفرق بين قنفرنيا وسقاقلوس ، إن في قنفرنيا لا يبطل حس العضو ، ويكون الموت والتعفن في اللحم فقط ، بخلاف سقاقلوس ، فإن الموت يكون فيه اللحم والعروق والأعصاب والعظم أيضا ، فلهذا يبطل فيه الحس مطلقا . وقنفرينا طريق إلى سقاقلوس لكون أكثر ما يكون قنفرينا عن أورام فلغمونية ، ألحقته بعض الأطباء بالأورام لكونه في نفس الأمر موت العضو وفساده ، ناسب ذكره في القروح .
وسببه : فساد الروح الحيواني الذي في العضو ، أو عدم نفوذه لمانع ، أو لأمرين معا مثل السموم الحارة والباردة ، ومثل الأورام والبثور ، والقروح الرديئة السمية الجوهر ، ولذلك وضع المبردات الشديدة على الأورام الحارة ، وأكثر حب الدهن في القروح الغائرة ، وعدم نفوذ الروح الحيواني إلى العضو لسدد عرضية كربطه وشده شديدا ، أو بدنية كالأورام الفلغمونية العظيمة ، والأورام الحارة الغليظة المادة ، كالأورام السرطانية ، وهي تحبس الروح الحيواني عن الوصول إلى العضو ، وقد تفسد مزاجه أيضا ، وأكثر ما تكون الآكلة للسرطان المتقرح .
العلامات : علامة قنفرينا : تغير لون العضو إلى الكمودة والسواد ، وقلة الحس ، وفساد العضو . وفي سقاقلوس زيادة هذه الأعراض ، وبطلان الحس بالكلية ، فإن كان فساد الروح الحيواني لكيفية سمية كان مع ذلك بعض أعراض الخفقان والغشي ، وكثيرا ما يعرض حمى شديدة مع هذيان وزوال العقل ، وكلما اشتدت الأعراض دلت على عظم شر وفساد .
حاشية : عصارة المرزنجوش للعضو : إذا أنبلّت فيها خرقة ، ووضعت