الفصل الثلاثون في أسكربوط
اسم هذا المرض لم يذكره أحد من أطباء الإسلاميين ، وإنما ذكروه أطباء الإفرنج في مؤلفاتهم وقالوا : هو مرض سوداوي مبدأه وسببه السابق سدد المساريقا وهو : سوء القنية لخلط سوداوي سميّ الجوهر ، ينتشر في جميع البدن مع ضيق الصدر والنفس ، وتغير لون البدن إلى الكمودة ، وقروح الساقين وفساد اللثة وتعفنها ، وأكثر عروضه ووقوعه في بلاد الفلمنك والنمسا وبلاد اليمن والحجاز .
وقد اختلف الأطباء في هذا المرض ، فمنهم من ذهب : على أنه مرض حادث ، لم يذكره أحد من المتقدمين لكن على سبيل التبعة لأمراض الطحال ولم يعدّوا له في باب مخصوص ، وعلاج مخصوص في كتب من تقدم .
وقد أشار إليه الشيخ الرئيس أبو علي سينا في الفنون « 1 » حيث قال : في أمراض الطحال قد يسود اللسان من صلابة الطحال ، وقد يعرض ويكثر معها قروح الساقين لغلظ الدم وثقله وهبوطه إلى أسفل ، وتآكل اللثة والأسنان لفساد البخار الصاعد .
قال سنارتوس : إن ما ذكره الرئيس أبو علي ابن سينا : هو غير هذا المرض إلا أنه أعده من أمراض صلابة الطحال ، ولم يدون له بابا مستعملا ، والعلاج واحد .
وسببه : خلط سوداوي رديء سمي الجوهر ، يتولد في أبدان أهل تلك الناحية والبلدان المذكورة لكثرة استعمالهم الأغذية الرديئة المولدة للسوداء كالقديد والزيتون ولحم البقر والجبن العتيق والعدس والخبز اليابس مع مساعدة هواء تلك البلاد ومائها على ذلك ، وقد يعرض لغم شديد ، أو سهر طويل ، أو
هامش
( 1 ) ورد في نسخة أخرى : « القانون » بدل « الفنون » .