الفصل التاسع في الصداع الكائن لسوء مزاج مادي صفراوي
وهذا المزاج السيء حار يابس ، لأن الصفراء حارة يابسة ، وأكثر عروضه لصفراوي المزاج والشباب .
والسبب المحرك بالحركات العنيفة هي : حرارة الهوى والغضب ، وتناول الأغذية ، والأدوية الحارة اليابسة .
وعلامته : الوجع الناخس الشديد وحرارة جميع البدن .
وأكثر ما يشتد وجع الجانب الأيمن : من الرأس وصفرة لون الوجه ، وصفرة بياض العين وتشويش أفعال الدماغ .
وإن نفذت الصفراء في نفس الدماغ : عرض هذيان العقل والغضب والضجر من أدنى شيء ، وسهر وقلق نوم من الأضطراب ، والإفاقة من النوم مع الغضب ورؤية النار في النوم ، وقلة سيلان فضلات في الأنف وميلها إلى الصفرة ، وجفاف الأنف واللسان والعينين ، ومرارة الفم وعدم القرار والاصطبار ، وعظم النبض وسرعته وصلابته ، وصفرة لون البول إلى الزعفران والنارية ودقّة قوامه ، وأكثر ما تشتد هذه الأعراض في نصف النهار فتشابه النوبة .
وقال الرازي : رأيت شابا فيه صداع صفراوي ، وكان صداعه يشتد نصف النهار إلى أعراض ألمانيا ، وكان بوله في ذلك الوقت يميل إلى البياض والرقة ، فعلم أن الصفراء توجهت لنحو الرأس فقلّ صبغ البول ، وعند المساء يعود البول إلى لون الصفراء ويخف الصداع وباقي الأعراض .
ومما يقوي تلك الدلائل : كون مزاج الكبد حارا يابسا ، وكون مزاج العليل