الفصل السادس والعشرون في اختناق الرحم
يكون : لارتفاع بخار سمّي من عروق الرحم وشرايينه إلى الدماغ والأعصاب ، فيبطل قوتها المحركة ، وحدوث هذا البخار من الرحم لفساد المني ، أو أخلاط فاسدة محتبسة في عروق الرحم لاحتباس الحيض .
وأكثر عروضه : للشابة من النساء ، أو لمن لا زوج لها ، وأكثره يعرض بنوايب كنوايب الصرع ، وقد تكون نوايبه متقاربة ، وقد تكون متباعدة بحسب كثرة المادة وقلتها ورداءة كيفيتها ، وقد يعرض من ذلك من غشى ، وخفقان ، وصرع وسكتة وتشنج ، وضيق نفس .
العلامات : ضعف جميع البدن وتغيير لون البدن ، والانفعال من أدنى سبب ، ويحس بشيء في البطن كالكرة ينتقل من موضع إلى موضع ، وقد تسمع أصوات غريبة كأصوات الديوك ونبح الكلاب وغير ذلك ، وقد يخلطون كلامهم ، ويتكلمون كلمات غريبة ، ويعرض لهم ضيق النفس والخفقان ، وبطلان شهوة الطعام ، والغثيان والقيء كل ذلك قبل النوبة ، وأما عند النوبة فانقطاع النفس ، وبطلان الحس والحركة ، وصرير الأسنان ، وعدم السمع إلا بعسر ، وقد يسمعون الكلام ولا يقدرون على الجواب ، ويصغر النبض ، وتبرد الأطراف .
وقد تكون هذه الأعراض شديدة ، وقد تكون خفيفة بحسب المادة ، وقوة العلة وضعفها وإن قرب إلى اتمامهم الروائح الكريهة تحركوا بخلاف الغشى .
والفرق بين الاختناق والغشى : إن في الغشى برد البدن وسقط النبض بخلافه هاهنا .
والفرق بينه وبين السكته : أن في السكتة لا يحس بقلع الشعر بخلافه هاهنا .
والفرق بينه وبين الصرع : أن في الصرع حركة تشنجية وزيد بخلافة هاهنا ،