اعلم أنه إذا كانت المادة الكائنة في الرأس بخارية أو ريحية : كان هناك وجع ، ويحس العليل في بعض الأوقات تنقل الوجع ، ودوي وطنين ودوار مع خفية ما واشتداده عندما يستعمل ما يولد الرياح ، ونقصانه عند تناول محللات الرياح .
وأما إذا كانت المادة ذات قوام : كان الوجع ثابتا غير منتقل مع ثقل .
واعلم أن البلغم والسوداء يتولدان في الرأس في الأغلب ، والدم والصفراء يصعدان إليه من أسفل ، وذلك لثقل الأولين ، وبردهما ، وخفة الآخرين وحرهما .
العلاج الكلي يجب أولا : تنقية البدن من المادة الموجبة للعلة ثم تعديل المزاج ، ويجب تقديم تنقية جميع البدن على تنقية الدماغ نفسه وإن كان البدن نقيا فلا بد أيضا من تليين الطبع بالحقن اللينة ، ثم يفصد إلى الدماغ .
وإن كان الصداع بمشاركة عضو مخصوص : فيجب تنقية العضو أولا وتقويته وتعديل مزاجه ، ثم يقصد إلى الدماغ ، فينقيه ويعدل مزاجه ويقويه .
ونحن نذكر علاج كل سوء مزاج مادي تفصيلا ، ولنبدأ بعلاج سوء المزاج المادي الكائن بمشاركة الأعضاء .
* * *
الفصل السادس في سوء المزاج المادي الكائن عن مشاركة الأعضاء وعلاماته وعلاجه
قد علمت أن الدماغ قابل لما يصعد إليه من البدن من الطرق المعلومة ، إما أن يكون بمشاركة المعدة فيصل إلى الرأس بتوسيط المرىء ، أو بتوسيط الجوز السادس من العصب النابت من الدماغ .