حتى قيل : إن إنسانا عرض له هذا المرض ، وحمل شيافا وربط بخيط لئلا ينجذب فقط الخيط وانجذب الشياف إلى فوق ، وخرج بالقيء ، ثم حملته امرأة عنده شمعة طويلة فانجذبت أيضا إلى معدته وخرجت بالقيء ، وقد شوهد ذلك مرارا كثيرة ، ولم يعلم هذا الفعل من الأمعاء ، أم لورم أم لخلط لدّاع وقروح ، تحير الطبيعة بسببها عن الدافع إلى تلك الجهة هربا من المؤذي ، أو عجزا عن الدفع إلى أسفل ، أم لميل المواد إلى تلك الجهة ، وانجذابها إلى فوق لضرورة امتناع الخلاء ، فيتابع الجذب لتتابع الاستفراغ بالقيء من فوق ضرورة .
وعلامة ذلك : القيء الشديد والوجع وضيق النفس واحتباس التفل ، فلا يخرج من أسفل شيء ، بل يخرج التفل بالقيء ، وربما عرض حمى وبرد الأطراف والعرق البارد فهو أشد اعراضا من القولنج .
وعلاجه النافع : الأدهان اللينة من خارج والنطولات والجلوس في الابزن ، ويعطى من فوق الأدهان الملينة كدهن اللوز الحلو ودهن بزر الكتان ودهن النخل من أيها كان قدرين ، أو الزبد الطري بطبيخ الخطمي ، أو طبيخ الخبازى أو عسل الخيار شنبر بدهن اللوز ، وباقي علاجه قريب من علاج القولنج .
* * *
الفصل الخامس والخمسون في القولنج
القولنج مرض معوي مؤلم يعسر معه خروج ما يخرج بالطبع ، وعروضه يكون في الإمعاء الثاني من الإمعاء الغلاظ المسمى : بقولون .
وأسبابه كثيرة : إما بلغم لزج ، أو بلغم زجاجي ، أو ريح غليظ في تجويف الإمعاء ، أو في طبقاتها ، أو تفل محجر لحرارة الكبد فتمص رطوبات التفل مصا كثيرا ، أو لتخلخل بالتبخير البدن ، فتتخلخل الرطوبات ، أو لحرارة في نفس الإمعاء ، فتجفف التفل بالتبخير لرطوبة ، أو لشدة حرارة الهوى . أو لتناول