تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وسبب تلك الحمى : البخار الرديء المتعفن الواصل إلى القلب من قروح الرئة ، وأكثره لنوازل حارة صفراوية أو بورقية أو بلغمية عفنة . وإذا كان الخلط المنصب إلى الرئة حلوا قليلا دفعته ، وإن كان كثيرا أورت السدد والعفن واحتدّ وقرّح الرئة فأوجب السل ، وقد يكون عقب نفث الدم ، وقد ينتقل من ذات الجنب وذات الرئة والنزلات المزمنة ، وأسباب الخارجية فساد الهواء وحدته ، ويكون بطريق العدوة ، فإنه مرض ساري ، أو لتناول بعض المسمومات ، وقد يكون لاحتباس الطمث كما ذكره : الإمام أبقراط ، وأكثر ما يعرض من سن الحادية عشر إلى الخامسة وثلاثون سنة . العلامات : أما في الابتداء : فعروض حمى خفيفة وسعال يابس وتشتد الحمى بعد أكل الغذاء ، وبعد ذلك تشتد الحمى أكثر وتظهر ويظهر الهزال في البدن ويضيق النفس . وأما في الآخر : فنفث المرة البيضاء المستديرة ورائحة كريهة في النفث وهو أردى الجميع . العلاج : يحتاج في علاج مرض السل إلى معرفة ثلاثة أشياء . أولا : علاج قرحة الرئة . ثانيا : علاج الحمى . ثالثا : تغذية البدن . أما علاج القروح : فيحتاج إلى تنقية القرحة وتجفيفها والحامها ، والحمى تحتاج إلى تبريد وترطيب ، والبدن إلى تغذية وترطيب ، ولما كانت هذه التدابير مختلفة متدافعة متناقصة اختلفت آراء الأطباء في ذلك منهم من ذهب : إلى إمكان البرء من هذه العلة ، ومنهم من منع ذلك ، والذي اختاره الحذاق من الأطباء : أنه إن كان البدن قويا يبدأ بعلاج القرحة وبزوالها تزول الحمى لأنها السبب في ذلك ، وهو علاج حق لأنه فيه قطع السبب ، وإن كان البدن ضعيفا بدأ بعلاج : الحمى وتدبير الأغذية ، وعلى كل حال لا بد من تنقية البدن والرأس