وإن نزلت إلى الإمعاء : عرض الإسهال والدوسنطاريا .
وإن مالت عن الإمعاء إلى جهة الكبد : تولد السدد .
واعلم أن النازلة ربما انصبت إلى العروق والشرايين وانتشرت في جميع البدن .
فإذا كان المنصب إلى العروق الكبار غليظا : أورث السدد والتعفن وعرض عن ذلك : حميات عفنية ، وقد تنصب تلك الرطوبة إلى شرايين العين فيعرض من ذلك : سيلان الدموع ، ولا يندفع ذلك إلا ببتر الشريان أو كيّه .
وإن كانت المادة المنصبة من خارج القحف : تولد من ذلك أمراض الجفن وأوجاع اللثة وأورامها وتآكلها ، وأوجاع الأسنان وتآكلها وورم الخدين والشفتين وخارج الأنف ، وإن انصبت إلى المفاصل ولّدت : أوجاع المفاصل والنقرس وعرق النسا .
وإن كانت المادة قليلة والقوة الدافعة ضعيفة : تولد من ذلك أمراض خارج القحف : كالسعفة والحزاز والنخال وأمراض الشعر .
وهكذا ينبغي أن نتحقق قول الإمام أبقراط : أن الدماغ مدينة مبتدأ الأمراض ، وقد استوفينا الكلام في معالجة سوء المزاج الدماغي بما لا نزيد عليه في الأبواب السابقة ، والآن حق لنا أن نتكلم في النوازل بخصوصها فنقول :
ينبغي أن تعلم أن للنزلة اطلاقين : اطلاق خاص على ما ينزل من الدماغ إلى الأنف والحلق ، فيوجب الزكام والسعال .
وإطلاق عام على كل ما ينزل من الدماغ إلى أي عضو كان ، وإذا علمت بجميع ما تقدم فيجب حينئذ عليك معرفة السبب .
فالسبب في ذلك : مادة تفعل بكيفيتها أو بكميتها ، فالكيفية : كالملوحة والمرارة والحموضة والحدة والحرارة والبرودة .
غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان — صفحة 134
مساهمون: صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
ص١٣٤