استحالت البخار الصاعد من القرعة إلى الأنبيق المبرد ، وإذا عرض للدماغ سوء مزاج حار جذب الرطوبة إليه من جميع البدن كجذب : المحاجم بالنار فيبرد مزاجه بمجاورة تلك الرطوبة ، وتنعكس تلك الرطوبات والفضلات هابطة إلى ما يجاوره ويقاربه ، بل إلى جميع البدن إن وجد الهابط طريقا إلى ذلك .
واعلم أن تلك الرطوبات والفضلات لا تخلو إما : أن تكون خارج القحف أو داخله ، ثم بعد ذلك تنظر إلى انصباب المادة لأي عضو هو ، وأي مرض يوجب ذلك الانصباب ، وإذا عرفت ذلك ، فيجب أن تعلم أنه إذا كانت تلك الرطوبة والمواد داخل القحف وتحركت تلك المادة منصبة إلى بطون الدماغ ، فتوجب الصرع بكيفيتها وبكميتها .
وإذا وصلت تلك المادة إلى قاعدة الدماغ ومبادئ الأعصاب : أوجبت السكتة .
وإذا انصبت إلى النخاع : توجب الفالج والرعشة أو التشنج واللقوة .
وإذا انصبت من داخل إلى مقدم الدماغ : عرض الزكام وآفة الشم .
وإن نزلت إلى العين : عرض بطلان البصر .
وإن نزلت إلى الأذنين : تولّد من ذلك الدوي والطنين والصمم .
وإن نزلت إلى اللهاة واللوزتين : عرض ورم اللهاة واللوزتين .
وإن انصبت إلى عضلات الحلق الداخلة : تولّد الخناق .
وإن انصبت إلى قصبة الرئة : عرض من ذلك انقطاع الصوت والبحة .
وإن نزلت إلى الرئة : تولد من ذلك السعال والربو وضيق النفس ونفث الدم .
وإن دام وأزمن : تولد منه السل وقرحة الرئة .
وإن انصبت تلك النزلة إلى فضاء الصدر : تولد من ذلك مادة قيحية .
وإن انصبت إلى المعدة : تولد من ذلك ضعف الهضم أو القيء .
غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان — صفحة 133
مساهمون: صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
ص١٣٣