فاستعدت به لقبوله .
ثم قال : وكيف كان فإن من الصور والقوى ، ما لا يوجد في حال البساطة ، وانما يتم الاستعداد له « 1 » بعد البساطة ، وذلك مثل القوة التي في المغناطيس ، يجذب الحديد .
ثم قال : ومنتهى « 2 » الجواب عن السؤال في الخاصية ، كمنتهى الجواب عن السؤال في الطبيعة المعروفة : فكما أن السائل إذا سأل عن لمية « 3 » إحراق النار ، لم يكن الجواب شيئا غير كونها حارة . وليس معنى هذا الجواب ، إلا كونها ذات قوة محرقة . بالطبع ، كذلك إذا سأل « 4 » سائل عن لمية جذب المغناطيس للحديد ، لم يكن الجواب شيئا « 5 » ، إلا كونه ذا « 6 » قوة جاذبة له بطبعه ، وكما أن العالم بأن النار تحرق بالحرارة ، عالم بحقيقة الحال ، غير منسوب إلى الجهل كذلك العالم بأن الحجر « 7 » يجذب الحديد ، لما فيه من قوة جاذبة ، وطبع تلك القوة أن يجذب ، كما أن طبع القوة ، المسماة حرارة أن تحرق ، عالم بحقيقة الحال ، غير منسوب إلى الجهل .
كذلك « 8 » القوة المحرقة مسماة ، وهذه غير مسماة ، وتلك مشهورة وهذه غريبة . وإنما لا يقنع العاميّ بهذا الجواب ، لأن عنده أنّ كلّ فعل يصدر عن الجسم ، فصدروه عن حرّ ، أو برد ، أو رطوبة ، أو يبوسة ، أو ثقل ، أو خفة ، أو حركة ، أو شيء من الأمور الموجودة في البسائط « 9 » . . فإذا لم يضف الفعل إلى شيء من تلك ، ولم يتبين « 10 » له وجه كونه عنه ،
هامش
( 1 ) - أ .
( 2 ) - ب .
( 3 ) ب : كمية . . والمراد بقوله : لمية أي جميع الحالات . يقال برهان لمّىّ للاستقراء الذي يحصر كافة الأجزاء الداخلة تحت حكمه . وهو في اللغة - من اللم ، أي الجمع ، يقال : لم المشعثة ، إذا جمعها ( انظر : لسان العرب 3 / 296 ) .
( 4 ) أ : سئل .
( 5 ) + أ : غير كونها حارة وليس معنى هذا .
( 6 ) أ : ذات .
( 7 ) يقصد هنا المغناطيس .
( 8 ) أ : لكن .
( 9 ) ب البسائط .
( 10 ) - أ .