الكلام عن أمراض المراحل العمرية المختلفة إلى الكلام عن أقاليم الأرض ، مستفيضا في بيان المعارف الجغرافية ، وأقاليم العالم ، وأقسامه وفقا للمعارف العربية الإسلامية المتاحة أمامه . بل يمعن في التفاصيل . فيورد المسافات بين المدن ، فيقول :
من مكة إلى الطائف سبعون ميلا ، ومن مكة إلى صنعاء عشرون مرحلة ، ومن مكة إلى المدينة اثنتا عشرة مرحلة ، ومن مكة إلى اليمامة إحدى عشرة مرحلة . . إلخ . « 1 »
ولا يكتفي بذلك ، وإنما يورد المزيد من الفوائد في نفس الموضع ، فيقول :
البلسان لا ينبت إلا بمصر ، وفي قرية تعرف بالمطرية ، في مكان يعرف بعين شمس ، وقد عدم منها الأن من مدة أعوام ، أعني ثمان وتسعين وتسعمائة من الهجرة النبوية . . وإنما يستعمل بدل دهنه ، دهن البشام الذي يجلب من أرض الحجاز ، والبشام نوع بري من البلسان « 2 » . . إلخ .
ثم يسترسل بعد ذلك في بيان الأقاليم ، وما منها من الجبال والأنهار . وفي مجال آخر بعيد عن الطب ، نجده وهو في رداء المؤرخ ، بل كان المؤرخ المشهور المحبي يعتمد عليه في تأريخه لكثير من الأطباء والمشايخ والفقهاء في عصره . وقد ذكره في كتابه خلاصة الأثر وقد أشار بذلك في مقدمة الكتاب بقوله :
اتحفني بعض الأفاضل بذيل الشقائق الذي ألفه ابن نوعي . . ووصلني بعض الإخوان بقطعة من تاريخ أنشأه الشيخ مدين القوصوني المصري ، ذكر فيه تراجم كبراء أهل القاهرة . « 3 »
ونلاحظ في هذا الصدد أن مدين القوصوني حشد في شرحه على أرجوزة ابن سينا الآراء المختلفة في القضية الواحدة ، فهو على سبيل المثال حين يتناول الآراء الواردة في تكون العناصر الأربعة ، يورد رأي فخر الدين الرازي ، ثم يورد نقيضه ، فيقول :
هامش
( 1 ) القول الأنيس ، ص 198 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 199 .
( 3 ) المحبي : خلاصة الأثر 1 / 3 .