في تحديد أسباب وعلامات وعلاج هذا المرض .
ونراه في موضع آخر يربط بين البيئة والمناخ من ناحية ، والأمراض من ناحية أخرى فيقول :
وكل فصل فإنه يورث الأمراض المناسبة له ، ويزيل الأمراض المضادة له . فالفصل الحار يوجب المرض الحار ، ويزيل المرض البارد . والفصل البارد بالعكس . فالصيف يثير الصفراء ، ويوجب أمراضها . والشتاء يكثر فيه البلغم وأمراضه . والخريف يكثير فيه السوداء وأمراضها . والربيع يهيج فيه الدم ، ويتحرك فيه كل مرض ذي مادة . كانت مادته ساكنة في الشتاء . . إلخ « 1 » .
فنلاحظ هنا أنه بذلك يجمع بين الكلام في علم المناخ من ناحية ، والطب وعلاج الأمراض من ناحية أخر . هذه الخاصية التي اتسم بها الأطباء العرب ، وهي اهتمامه بالبيئة
ECOLOGY
وأحوال الطقس ، والأحوال الجوية المختلفة ، وتأثير ذلك على بدن الإنسان ثم تحديد هذه الأمراض وعلاجها .
وقد أفرد كثير من الأطباء المؤلفات العديدة في هذه النقطة . مثال على ذلك ، البغدادي ( عبد اللطيف ) المتوفي 629 هجرية في كتابه الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر . حيث يصف لنا فيه أحداث عامي 597 ، 598 هجرية ، والأمراض التي ظهرت بها والمجاعات الهائلة التي عاشها أهالي مصر ، وظهور أمراض كثيرة ، وخاصة مرض الطاعون . « 2 » وقد توسع أيضا ابن النفيس في تناول الأمراض في شرحه لكتاب إبيذيما « 3 » أو الأوبئة .
ثم ما يلبث القوصوني أن يغوص في مجال آخر ، وهو الجغرافيا ، متنقلا - فجأة - من
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 201 .
( 2 ) د . بول غليونجي : عبد اللطيف البغدادي ، مقالة الإفادة والاعتبار ( الهيئة المصرية العامة للكتاب 1985 ) ص 132 .
( 3 ) ابن النفيس : شرح كتاب إبيذيما ( مخطوطة دار الكتب المصرية رقم 583 طب / طلعت ) .