إقحام بعض المباحث ( غير العلمية ) في ثنايا شرحه ! فنراه - مثلا - يورد بعض أقوال الزمخشري ، وهو اللغوي المفسر المعروف ، من دون وقفة نقدية معها ، ربما من دون داع ، إذ يتعرض لبيت ابن سينا القائل :
أمزجة مختلفات الجنس * في كلّ جنىّ وكلّ إنس
فيسهب في بيان معنى الجن والإنس ، فيورد ، نقلا عن الزمخشري :
من الجن من صورته على نصف صورة إنسان واسمه شق ، وإنه يعرض للمسافر إذا كان وحده وربما أهلكه . « 1 »
وكان الأحرى بالقوصوني ، وهو في معرض التناول الطبي لقصيدة الشيخ الرئيس - الطبية - أن ينأى عن هذه الترهات مقتديا في ذلك بابن سينا نفسه ، فالشيخ الرئيس عندما تصدى لشرح أعراض مرض المالينخوليا - الذي ينسبه بعض الأطباء إلى الجن يقول :
ونحن لا نبالي من حيث نتعلم الطب إن ذلك يقع من الجن أو لا يقع ، بعد أن نقول إنه كان يقع من الجن ، فيقع بأن يحيل المزاج إلى السوداء فيكون سببه القريب السوداء ، ثم ليكن سبب تلك السوداء جنا أو غير جن . « 2 »
ثم يستطرد في الحديث عن أسباب هذا المرض العلمية . ومع ذلك ، فقد كان إسراف القوصوني في حشد المعارف مؤديا إلى تعرضه لنقاط دقيقة ومهمة . منها أنه حين خرج تماما عن سياق شرحه على قصيدة ابن سينا ليقدم ما يسميه بالفوائد التي تجمع بين المعلومة الطبية ، وخواص الأدوية . جاء ضمن فوائده النص التالي . . الداعي إلى التأمل .
قال :
الأرض كرية الشكل ، وينبني على هذا مسألة ، وهي أنه لو تيسر السير على جميع الأرض وفرض
هامش
( 1 ) القول الأنيس ، ص 177 .
( 2 ) ابن سينا : القانون 2 / 66 .