تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأطباء القوصونيون — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
التي استندت إليها أعمال هذه المدرسة ، إذ لم تكتف كتابات هذه الأسرة بمجرد حشد الآراء السابقة ، وإنما اتجهت إلى تفنيدها في ضوء خاصية النقد . . رغم أن فكرة التفنيد هنا ، لا ينبغي أن توحي لنا بمنهج التفنيد الذي أرساه كارل بوبر في الفكر المعاصر ، نعم هناك بعض التشابهات ، لكن مسألة التطور ترجع لطابع العصر ذاته . عاشرا : أدى الاتصال الوثيق بين الطب وعلوم اللغة لدى متأخري الأطباء ، إلى استقرار المصطلح الطبي العربي بعد عدة قرون من التطور التدريجي البطىء ، الذي واصل غايته في أعمال مدين القوصوني خاصة ، وهو ما يظهر من كتابه الموسوعي : قاموس الأطباء وناموس الألباء . حادي عشر : أظهرت النصوص المحققة التي قدمناها في القسم الثاني من الدراسة ، صفحات مطوية من تاريخ العلم العربي . . كما أتاحت الإطلال على مرحلة منسية من تراثنا العلمي . . وأكدت - في الوقت ذاته - أهمية استكشاف المزيد من جوانب المعرفة العلمية السائدة في القرنين العاشر والحادي عشر الهجريين ، باعتبار أن ما نشر من تراث هذين القرنين في مجال العلم ، لا يتعدى أصابع اليد الواحدة . ثاني عشر : امتازت لغة الكتابة العلمية في القرنين المذكورين برصانة التعبير ، وتطور العرض ، بخلاف ما هو شائع عن تخلف الكتابة العلمية في هذه المرحلة . ثالث عشر : بخلاف ما هو مشهور من أن ( الشروح ) تعبر عن الضعف الفكري والعلمي . . فإن شرح القوصوني على أرجوزة ابن سينا ، يدل على أن ( الشرح ) في ذاته مجال للإبداع والرؤية الجديدة للنص . ومن هنا يمكن القول بضرورة إعادة النظر فيما استقر في الأذهان من أن الشروح هي أعمال علمية من الدرجة الثانية ، وأنها دالة على الضعف والاضمحلال .