يبدو من خلال التراث العلمي بعامة ، والتراث العلمي العربي بخاصة أنه لا توجد حضارة منفصلة عن غيرها من الحضارات ، كما أنه لا توجد فترة زمنية في الحضارة الواحدة يمكن أن يطلق عليها ( فترة تخلف ) بل هناك تواصل بين الحضارات الكبرى التي تشكل التاريخ الإنساني ، وفترات التخلف المزعومة هذه هي فترات سكون نسبي ، وتجهيز لاطلاقة حضارية جديدة .
كما يظهر لنا من خلال الدراسة ، ان الحضارة والمعرفة مرتبطة بالتدوين والكتابة ، وقد رأينا في دراستنا لتراث القوصونيين جهودا علمية متميزة قدمها هؤلاء الأطباء الذين تشكل على يديهم علم الطب خلال قرنين من الزمان ، ووقع تحت أيدينا من تراثهم عدةم مخطوطات لها من الأهمية الكبرى ما يدعونا للفحص والتفهم ، وما يدعونا إلى الاهتمام بها ، حيث إنها ما زالت في طي النسيان حتى الآن .
ومن هذه الزواية ، كان يجب علينا أن نوجه الأنظار إلى هذه الأسرة المصرية الطبية العريقة وإلى أعمالها . وبالفعل تم ذلك حيث حققنا بضعا من المخطوطات . . ولا يزال بعضها الآخر ينتظر اليد التي تخرجه إلى النور .
وإذا حاولنا الإجابة على التساؤلات التي طرحناها في مقدمة هذه الرسالة ، فإن ذلك سوف يتمثل في مجموعة من النتائج التي يمكن ايجازها على النحو التالي :
أولا : إن الفترة الممتدة من القرن العاشر الهجري إلى القرن الحادي عشر الهجري ، وهي التي أطلق عليها فترة ركود فكري وسبات حضاري ، بل فترة تخلف . إنما هي مخاض لحركة تطورية جديدة ، ظهرت في القرون التالية لها .
ثانيا : إن أسرة القوصوني . . هذه الأسرة المصرية العريقة الممتدة عبر عدة قرون ، كان لها من الإسهام العلمي المتمثل في تراثها المخطوط ، ما يعبر عن الجهد العلمي والفكري الأصيل الذي يشهد بامتداد العلم والتحضر واستمرارها في هذه المرحلة الزمنية .
كتاب الأطباء القوصونيون — صفحة 362
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٣٦٢