ثالثا : إن أعمال القوصونيين قد لا ترقى إلى مستوى أعمال الأطباء الكبار أمثال الرازي ، وابن سينا ، وابن النفيس لكنها تكتسب أهمية لا تقل عن أهمية ما كتبه الأطباء الكبار ، نظرا لأنها كتبت في زمن المخاض الحضاري المشار إليه .
رابعا : إن المعرفة الطبية لدى القوصونيين ارتبطت بالعلوم الأخرى اتصالا مباشرا كعلوم اللغة والفقه والرياضة وغيرها من العلوم ، مما جعل لها سمة خاصة تتميز بها .
خامسا : لقد أكدت الدراسة المنهجية التي عرضنا لها في الفصل الثاني ، أن أسرة القوصوني المصرية استند إسهامها في مجال الطب العربي بإعمال جيد لأبعاد المنهج العلمي في جوانبه المهمة ، إذ امتازت كتاباتهم بالدقة والأمانة العلمية ، فضلا عن الموضوعية التي ظهرت في كتاباتهم . ومن جانب آخر وجدنا أن هذه الأسرة ، قد أرست أساسا قويا فيما يتعلق بنقد آراء السابقين وإسناد الآراء إلى قائيلها .
سادسا : أشارت الدراسة إلى أن كتابات هؤلاء الأطباء ، ركزت على البيئة والمناخ ، وهذا يعني أن هذه الكتابات حاولت أن تبرز أهمية البعد الاجتماعي ، والبعد الجغرافي في المعرفة الطبية .
سابعا : أشارت الدراسة إلى الطابع الموسوعي الذي تميزت به كتابات أسرة القوصوني الطبية وإلى ما اتسمت به من نزعة تكاملية وأنها لم تركز على عامل واحد من العوامل التي يمكن إرجاع التشخيص الطبي إليها ، وإنما وضعت في الاعتبار مجموعة العوامل التي تتضافر معا ، فتنتج الحالة المرضية .
ثامنا : إن زقطاب هذه الأسرة اتجهوا إلى التجريب ، واستعانت مباحثهم الطبية بالشواهد والدلائل وأرست قواعد الملاحظة والامتحان ، وهذه الخاصية تعد استمرارا للتقاليد الطبية السابقة عليهم ، وتأكيدا لهذه النزعة المتأصلة لدى العلماء العرب على مر العصور .
تاسعا : اطلعتنا الدراسة على أن النقد والتحليل شكل القاعدة الابستمولوجية الواسعة
كتاب الأطباء القوصونيون — صفحة 363
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٣٦٣