الظاهرة كما ينسى فاسد الذكر معاني المحسوسات الجزئية من حيث تركيبها وتفصيلها أيضا وانما قيدنا المعاني لأن الحافظة خزانة للمعاني الجزئية التي تتأدى إليها من الوهم . واما المعاني الكلية التي تدركها النفس الناطقة فخزانتها العقل الفعال وسببه سبب نقصان الذكر بعينه من استيلاء الرطوبة واليبوسة . قال جالينوس فضيلة التخيل سرعة انطباع الصور وأوفق الأمزجة له اعتدال الرطوبة لان الانطباع لا يمكن في يابس ولا رطب بل في معتدل بينهما الا ان هذا يقع من اليبوسة أكثر وذلك من الرطوبة لأن البطن المقدم أرطب وألين والمؤخر أيبس وأصلب فالاعراض تقع فيهما على الضد لان المقدم إذا تغير عن مزاجه الأصلي باستيلاء اليبس عليه فسد فعله وكذلك المؤخر إذا تغيّر عن مزاجه الأصلي باستيلاء الرطوبة عليه وعلامتهما وعلاجهما سواء . واما ان يتخيل ما ليس موجودا ويرى أمورا لا وجود لها في الخارج أو يرى الأشياء غير ما هي عليه من الصور والأشكال وهذا من قبيل التشويش لا البطلان والنقصان فيكون اما لغلبة المرّة الصفراء على مقدم الدماغ أو لسوء مزاج حار سادج لأن البرودة عند غلبتها تجمد الروح وتمنع القوى من التصرف فتبطل
قاموس الأطباء وناموس الألباء — صفحة 323
مساهمون: مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري
ص٣٢٣