ويغلظ قوامه فيتعطل الفكر أو ينقص لان الفكر حركة الروح من الأوسط إلى المؤخر ثم رجوعه منه إلى الأوسط والحركة انما تكون بالحرارة وفساد الفكر وان لم يكن نسيانا بالحقيقة فهو قريب من النسيان من حيث إن صاحبه لما لم يقدر على استنباط النتيجة من المقدمتين المستودعتين عند الحافظة والعقل الفعال اشتبه حاله بحال من نسيهما ولم يتذكرهما فاطلق عليه النسيان مجازا . قال الكرماني والجمهور يسمون هذه العلة حمقا ان كان الفساد فيما يتعلق بتدبير منزله وأهله وأخلاقه وغير ذلك من الأشياء العمليّة وبلادة ان كان في العلوم والمسائل الدقيقة .
وعلاماته علامات بطلان الحفظ أو نقصانه من البرودة والرطوبة الا ان الثقل في هذه العلة يكون في وسط الرأس أكثر وعلاجه كعلاجه من التنقية وتبديل المزاج . واما فساد التخيل فاما ان ينقص ويضعف عن صور ضبط المحسوسات المخزونة في الخيال أو عن استحضارها على ما هي عليه عند غيبوبتها عن الحواس الظاهرة ولا يرى الرؤيا في المنام الا قليلا وينساها أو يبطل الخيال أصلا فينسى صور المحسوسات كيف كانت اى سواء كانت مرتبة في اليقظة أو في النوم ولا يتخيل الصور بعد غيبوبتها عن الحواس
قاموس الأطباء وناموس الألباء — صفحة 322
مساهمون: مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري
ص٣٢٢