فإنه يلائم ويمازج الحار الغريزي ويتحد به ويعين ما ينبعث من الاذن اليمنى إلى الاذن اليسرى من اذني القلب وبذلك إذا شرب انسان ماء باردا عن حاجة في وقت صايف اعتدل مزاج قلبه والتذّ به . واما الأفيون فان الانسان إذا شمه أو تناوله اسبته وكدّر حواسه وقال أيضا والماء طاهر مطهر منق للأوساخ ظاهرا وباطنا مطيب لا حرق محسن للمنظر وهو سيد الطيب وهو يروى انه صلى الله عليه وسلم قال يوما لأصحابه
كيف تقولون ليس الطيب الا المسك فقال صلى الله عليه وسلم ليس الطيب الا الماء فان الماء أطيب الطيب
لان أكثر الطيوب انما تظهر رائحتها بالماء وفي الماء وما فيه قوة الماء وكل جال ومنق وغسال انما يفعل فعله بمعونة الماء ولولا الماء لما انقى الأشنان والصابون الأوساخ ولا ظهر لون الورس والحنا ونحوهما وفيه تظهر الألوان والروايح والطعوم ولولاه لما أمكن ان يصنع من الحنطة خبز ولا من الدم لبن فكل غذاء انما يكون غذاء بالماء اما بالصنعة واما بالطبيعة ويستعمل في حفظ الصحة ومداواة الأسقام من داخل البدن وخارجه حارّا وباردا وعذبا ومالحا والعذب البارد منه يعدل
قاموس الأطباء وناموس الألباء — صفحة 214
مساهمون: مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري
ص٢١٤