الأشعث ان قيل في اى درجة الماء فإن كان في الرابعة فكيف لا يقتل ببرده كما يقتل الأفيون وكيف صار القليل من الأفيون يؤثر في البدن اثرا ظاهرا أو الكثير من الماء لا يؤثر وينتفع به وكيف يكون الأفيون أبرد من الماء والماء أحد مفرداته فنقول الماء أحد الاسطقسات وكل واحد منها فهو متجاوز في طبعه درجات الأدوية تجاوزا كثيرا فالماء اذن ليس في درجة واحدة من الدرجات الأربع فهو في برده ورطوبته خارج عنها جدا فهو أكثر بردا ورطوبة من الأشياء المركبة وانما صار لا يقتل لان كلا من برده ورطوبته بالفعل وفي بدن الانسان حرارة بالفعل والحار بالفعل يعدله البارد بالفعل واما البارد بالقوة فلا يلائم الحار بالفعل فالماء إذا ورد البدن صار أحد اسطقسات فأحياه واما الأفيون فليس كذلك ولا برده بالفعل فهو معاند للحارّ الذي في أبداننا لا يمازجه فيبرده ويعدّله بل يجمده ويطفيه لأنه يحبس الدم بان يجرى من الاذن اليمنى من اذني القلب إلى الأذن اليسرى ويمنع ما يسرى في الشريان إلى الأعضاء من الحرارة التي بها الحياة لأنه بطبعه يمنع ما يسيل إلى العضو وما يسيل منه . وأما الماء
قاموس الأطباء وناموس الألباء — صفحة 213
مساهمون: مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري
ص٢١٣