بسم اللّه الرّحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
الحمد للّه الذي أرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته ، وأظهر من خزائن علمه بدائع صنعته ، وزيّن السماء بزهوها ، والأرض بزهرها ، فحسنت هذه الهيئة النورانية ، بهندسة الحكمة الربانية ، وتفقهت الطير في أصول الأشجار بفروع غروسها ، وأفصحت منطقها على كراسي الأغصان بإلقاء دروسها ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الشفيع ، الذي رتعنا بمولده في ربيع ، وعلى الآل والأصحاب ، وما جنيت ثمار المعاني من أشجار الآداب .
وبعد . . . فهذا هو الكتاب الثاني من « غاية الإرشاد » المسمى بسرح العيون بشرح ما في النبات من الفنون وينحصر المقصود منه في مقاصد :
الأول : في مشابهة النبات للحيوانات .
الثاني : في كيفية تولد النبات .
الثالث : في الأشجار والثمار وما فيها من المنافع والمضار ، وما ذكر في شأنهما من الأشعار .
الرابع : في الخضروات ، وما لا ساق له من النبات ، ومنافعها ، ومضارها وذلك من أعظم المهمات .
الخامس : في نبات الرياض والزهرات والرياحين ، وما فيها من اللطائف والبديعات ، وما قيل فيها من نظم ونثر يفوق الدرر الغاليات .
والكل مرتب على حروف المعجم ليسهل كشفه لأولى الرغبات .