قال أرسطو : « 1 » الحياة موجودة في النبات كالحيوان ، لكن حياة النبات خفية غامضة ، والحيوان كامل لأنه متنفس ، وله حس وحركة بخلاف النبات ، وإنما وصف بالحياة لأنه صحّ له نحو الاغتذاء والنماء ، والاغتذاء مادة الحىّ ، ومما يبطل كماليته أنه من تكونه إلى فساده ، لا بد له من مكان متصل به ، وكائن فيه ، ومتغذ به ، فلا يكون تاما ، والحيوان كله تام الصورة ، وإن فارق الرحم التي كان قائما بها وأكثر النبات إذا قطع رأسه نما وكمل ، وإذا قطعت أغصانه فلا تضره ، بخلاف الحيوان ، فإن كان في الحيوان خلال تشبه النبات ، ففي النبات خلال فهما غيران ومما يفارقه فيه جذبه الغذاء بقوة طبيعية لا عن شهوة حسية ، وزعم بعضهم أن للنبات نفسا لما يشاهد من اغتذائه ونمائه ، ورد بأنه ليس بذى نفس ، وبعضهم بأن له نوما ويقظة ، ومنع بأن النوم سكون ، والسكون راحة للمتحرك ، وليس للنبات حركة وزعم أن منه ما له حركة إرادية لميله مع الشمس حيث مالت ، كالشقائق « 2 » والخبازى « 3 » والمنثور « 4 » ، وما ينفتح لطلوعها ، وينضم لمغيبها كاللّينوفر « 5 » ، وبالغ بعضهم فادعى أنه له مع الحس عقلا وفهما ؛ واستظهر عليه بعض المتأخرين « 6 » بأنه
هامش
( 1 ) أو أرسطو طاليس ، ولد سنة 384 ، وتوفى سنة 322 قبل الميلاد ، وهو فيلسوف اليونان وعالمها ، وله كتاب في النبات من مقالتين ، انظر ابن القفطي ، إخبار العلماء بأخبار الحكماء ، 1 / 34 ، وابن أبي أصيبعة ، طبقات الأطباء ، 104 ، هذا وقد ورد هذا النص بكامله في كتاب " مفتاح الراحة لأهل الفلاحة " ، انظر المطبوعة ، ص 89 وما بعدها ، وقد وضع لها صاحب هذا المفتاح عنوانا آخر هو " القول في قوى النبات ومضارعته للحيوان " .
( 2 ) انظر المقصد الخامس ، نبات الرياض ، رقم . . . .
( 3 ) الخبازى ، والخبّازى ، والخبّاز ، والخبّازة والخبز : من الذكور ، أصغر شجرا وورقا من الخطمي وينضم ورقه بالليل ، وهو من الفصيلة الخبازية .
( 4 ) وهو نبات عشبى يزرع للزينة ولزيته العطرى ، ومنه المنثور الأصفر ، وجاء " الحور " في مفتاح الراحة ، المرجع السابق ، ص 90 .
( 5 ) النيلوفر وهو زئبق الماء وهو نبات عشبى مائي ، انظر المقصد الخامس .
( 6 ) ذكر صاحب المفتاح أنه فخر الدين إبراهيم بن ديوقا ، انظر المرجع السابق ص 90 .