فصل : [ مما قيل فيه من الاشعار ]
ومما قيل فيه :
قال ذو الوزارتين ابن زيدون « 1 » ، وقد أهدى له صنف منه مستطيلا يسمى أصابع العذارى : ( من الوافر ) .
أتاك مجيبا « 2 » عنى اعتذرا * عذارى دونه ريق العذارى
تخال الشهد منه مستمدا * غدا ثوب الهواء له شعارا
ولولا أنني قد نلت منه * فلم أسكر لخلت به عقارا
بعثت به ولو أهديت نفسي * إليك لكان من برى اقتصارا
فأنعم بالقبول فرب نعم * تحدث بها دجى ليلى نهارا
وقال أيضا : ( من الخفيف ) .
قد بعثناه ينفع الأعضاء * حين يجلو بلطفه السخناء « 3 »
جاء يزهو بمستشف بريق * خدع العيني رقة وصفاء
ينفع العين منه في طرف نور * ذوقه أعدل الشموس ضياء
أكسبته الأيام برد هواء * فهو جسم قد صيغ نارا هباء « 4 »
منظر يبهج القلوب مطعم * يسكر النفس شهداه استمراء
هامش
( 1 ) أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن غالب بن زيدون المخزومي الأندلسي ، ذو الوزارتين ، وزير وكاتب وشاعر من أهل قرطبة ، توفى سنة 463 ه ، الوفيات 1 / 122 - 124 .
( 2 ) جاءت " محييا " في مفتاح الراحة ، 217 .
( 3 ) أي الحمى ، انظر النويري 11 / 152 ، والحاشية 5 .
( 4 ) كذا في الأصول ، وهو تصحيف كلمة ماء ، كما جاء في ديوان ابن زيدون .