حرف الخاء
73 - الخيري
وهو المنثور « 1 » ، نوعان : بستاني ، وبرى ويسمى الخزامى ، وليس في الزهور البرية أطيب ريحا منه ، وريحه يشبه الفاغية ، والخيري زهر ألوانه مختلفة ، فمنه أصفر ذهبي وهو أرفعها ، وأكحل خمرى ، وبنفسجى ، وأزرق ، وأبيض وهو أردأه ، ولا ريح له ، وأبرش ملمع ببياض ، والأصفر الذهبي ذكى الرائحة ، يشم ليلا ونهارا ، وأما جميع أنواعه سوى الأبيض فإنه لا يشم له بالنهار ورائحة ما دامت الشمس طالعة ، فإذا غابت ظهر لها رائحة عجيبة عطرة تشبه رائحة القرنفل أو ماء القرنفل المصعد بماء الورد ، ولا تزال روائحها تزداد طيبا إلى طلوع الشمس ، وأما الأبيض فلا رائحة له ليلا ولا نهارا ، وهو أقلها نفعا ، ومنفعة تلك الأصناف ، غير الأبيض ، واحدة ، ويتخذ منها دهن يربى بالسمسم كغيره من الأدهان ، وقال ابن وحشية : البستاني سبعة ألوان ، منها ستة معروفة ، وواحد غريب ، قليل وهو أحسنها ، وأصبرها على العطش والآفة ، ومنه يتخذ الدهن لرائحته ، ولونه أسود ، وسواده في نصف ورقه إلى أطرافه ، والنصف الذي يلي المنبت أبيض تشوبه صفرة ، وفي ريحة حدة ساعة قاطعة ، وكلما بقي انسلخ ريحه حتى يفقد ، ونفعه كنفع البنفسج ، وهو أخوه وشقيقه في جميع أموره ، ويزرع من أول أيلول إلى نصف تشرين الأول ، ويجعل له أحواض كالبنفسج ، ومن خواصه بأجمعه أنه متى لقطت وردة منه امرأة حائض أو غير حائض ، فسد ، فلا يباشره إلا رجل بالغ متطهر نظيف ، بعيد العهد بلمس النساء ، ويعالج جميع أعماله ، والقمر زائد الضوء ، وإن كان متصلا بالسّعود ، فهو أجود ، ويوافقه الأرض السليمة ، والشمس تضعفه ، فيزرع في الظل ، وإفراط الماء يضره .
هامش
( 1 ) النويري 11 / 271 ، وابن حجة ، الورقة 168 أ ، ومفتاح الراحة ص 259 .