تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بغية المحتاج في المجرب من العلاج — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
الأمراض . وقال المعلم الثاني : بل هو ثلثاها ، وللحكماء في ذلك كلام كثير ، وحاصل القول فيه : انه شغل القلب والحواس بتأمل العين والأذن واستحسان بعض الصور وربما لم يكن معه شهوة مجامعة مع معشوقه بل كان المطلوب مطلق المشاهدة والوصال لا المباضعة . قال أبقراط : العشق لا يحصل لغليظ الطبع ولا فاسد المزاج ولا وضيع الهمة . وعلامته : غور العين ، وقلة دمع إلا عند البكاء ، وحركة الجفن ، وضحك كأنه ينظر إلى شئ لذيذ ، وسهر ، وهزال ، وتنفس الصعداء . العلاج : لا شئ كالوصال إن اتفق وتيسر ، وإلا حيل بينه وبين سماع الأغزال والأغاني والآلات المطربة ، ويؤمر بالجماع ، والنظر في الحساب ، والدخول في المخاصمات . ومن الخواص المجربة : شرب ماء غسيل طوق ثوب المعشوق ، وكذا شرب النيل الهندي إلى أربع شعيرات ، والتمرغ في مواضع البغال المتعلق بالذكر في مواضع الذكر والأنثى في مواضع الأنثى ، وكذا الجلوس في المقابر ، وشرب تراب قبر المقتول . واللّه أعلم .

الفصل الخامس عشر في السكتة

السكتة : سدة كامنة في بطون الدماغ مانعة لنفوذ الروح ، وهذه العلة تقع بغتة ولا يبقى من الحركات شئ . قال أبقراط : السكتة إذا كانت قوية فلا يمكن برؤها ، وإن كانت ضعيفة لم يسهل برؤها وإن اشتبه عليك حال المسكوت أحي أم لا فاقلب جفنه وانظر إلى عينه فإن رأيت فيها الخيال فليس بميت . وكذلك بوضع القطن المنفوش على الأنف والماء على البطن فإن تحركا فليس بميت . وكذلك يدخل الأصبع في دبر المسكوت فهناك شريان لا يزال متحرك مدة الحياة فتعرف السكتة بحركته . ومن علاماتها : الحارة العرق ، والبارد جمود الحركة حتى الضوارب . العلاج : ينبغي البدأة بكل ما يحلل ويفتح من تكميد وتنطيل ودهن ويطلى البدن على الدوام بالكبريت والخل والميعة ودهن الزنبق ، والرأس بالجندبادستر والشونيز . ويسعط بهذا السعوط كل يوم محلولا في السمن : وصفته : فلفل ، وكندس ، وجاوشير
بغية المحتاج في المجرب من العلاج — صفحة 39 | الشيخ داود الأنطاكي