الفصل السادس في الهزال والسمن المفرطين
قد ثبت في سائر الأحوال أن الاعتدال في كل شيء حسن ، فأحسن حالات البدن أن يكون معتدلا في الهزال والسمن .
فالهزال : يهيىء البدن لسرعة قبول الآفة ، وسقوط القوى ، وعدم مصابرة الأمراض .
وسببه : قلة الدم ، وكراهيته إلى الطبيعة ، والتعب ، والهموم ، والأمراض المحللة ، والرياضة المفرطة ، وكثرة الجماع والسهر ، فينبغي أن يعتنى بتسمين الأبدان الهزيلة لأنها عرضة للآفات .
وأما السمن : فهو قيد للبدن عن التصرف ، موجب لضيق النفس ، والربو ، وعسر الحركة ، وموت الفجأة ، وهو على خطر عظيم .
وسببه : قلة الرياضة ، وكثرة الفرح والسرور ، والغذاء الدسم كاللحم والحلوات ، ونعومة الثياب ، والاستحمام على الشبع .
العلاج أما الهزال : فتعديل المزاج ، واستفراغ الخلط الحريف والاستحمام الدائم ، والدلك عقيب النوم وخصوصا بالدهن الرطب ، والدعة ، والسكون ، والتفريح ، والاشتغال باللهو والسرور ، واستماع الغناء اللطيف ، وترك المصابرة على الجوع ، واجتناب الغضب والحزن والمشي في الشمس والإسهال والفصد ، وكل مالح وحامض وحريف . ويغذى بالأغذية القوية كالهريسة ، واللحم المقلي والمشوي ، والأرز باللبن ، والجبن الرطب ، والعنب الحلو ، والبطيخ ، والتين الرطب .
صفة حريرة تشرب أربعين يوما فتسمن : يؤخذ لوز حلو ، وفستق ، وبندق ، وحمص مقلو ، وفول مقلو مقشورين من كل واحد سبعة دراهم ، أرز مغسول عشرة دراهم ، سورنجان ، وبوزيدان من كل واحد خمسة دراهم ، كثيراء أربعة دراهم ، مصطكى ثلاثة دراهم ، نشا عشرة دراهم ، يدق الجميع ويخلط ، ويؤخذ منه كل يوم عشرة دراهم يطبخ بلبن حليب ويحلى بسكر ويستعمل .
صفة دواء للمعتدلين يسمن ويحسن اللون : يؤخذ لوز ، وبندق ، وبطم ، وشهدانج ، وصنوبر يدق ويعجن بالعسل ويبندق كالجوز ويستعمل كل يوم من خمسة إلى عشرة .
صفة سمنة جيدة : يؤخذ أرز ، وحمص مقلو ، وباقلاء ، وكعك يدق الجميع ويعمل منه حسو بلبن وسكر ويتحسا منه كل يوم ، ويدخل الحمام بعده .