الفصل الأول في حمى يوم
وهي تسخن الأرواح سخونة غير طبيعية ، ومدتها في الأكثر يوما وليلة .
وسببها : الأفعال النفسية والتخمية والنزلة وغير ذلك من أسباب تذكر في المطولات ، وترجع إلى ما قلناه .
وعلامتها : تقدم الأسباب الموجبة وحرارة ليست بشديدة وعدم تغير في القارورة والنبض عن المجرى الطبيعي ولين ملمس البدن .
العلاج : مقابلة السبب وتعديل المزاج والروح ثم يدبر البدن بلبس الكتان وشم الورد والبنفسج والنيلوفر والآس والنوم عليها . والدهن بأدهانها والتبريد بالماء أولا إن كان صيفا ، وإلا قدم الاستنقاع بفاتره ليتخلخل ثم يصب البارد لتسكين الحرارة وحبسها . وأخذ الأغذية الرطبة الباردة كالقرع والرجلة ، وشرب ماء الشعير بالعناب والإجاص والتمر هندي .
ومن المجرب فيها القيء بالبطيخ الهندي أو السكنجبين السّاذج . وكذا شراب الفواكه شربا بماء الشعير أو الدوغ ومص الرمان .
ثم إن أحس بقشعريرة أو صداع فمن المجرب : أن تأخذ من معجون الورد ثلاثون درهما ، ومن العناب عشرون درهما ، ومن كل من البنفسج المربى ، والتمر هندي ، والسبستان من كل واحد اثني عشر درهما .
فإن كان قبض فأضف من السنا المنقى ستة . وإن كان الصداع قويا فزد من الشعير كمعجون الورد واطبخ الكل بستمائة درهم من الماء العذب حتى يبقى مائة درهم ، فيصفى ويشرب وهو مجرب قل ما يحتاج إلى تكرار .
ومتى كان سببها بردا ، أو كانت في بدن مائل إليه ، أو مزاج أوجبها غذاء . كذلك فمن المجرب القيء بالسكر سخنا .
قال أبقراط : يكفي في علاج حمى روح محادثة المحبوب ، والأصوات الحسنة ، وتسريح النظر في منتزهات الماء والبساتين .
وقال داود « 1 » : يكفي في علاجها التبريد بالأدهان والأشربة والاستحمام ، وقل ما تدعو الحاجة فيها إلى الفصد والحجامة . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) النزهة المبهجة 3 / 167 .