وأما ما كان عن ضعف القوة الماسكة فإنها وإن كانت في الأكثر تضعف بسبب البرد ، فقد تضعف هي وكل قوة بسبب كل مزاج ، ولا تلتفت إلى قول من ينكر هذا ، بل ينبغي أن تعرف المزاج وتقابله بالضد .
وأما بوليموس هو الجوع البقري : سمي بذلك لأنه يعتري البقر ، وهو عبارة عن جوع الأعضاء كلها إلا المعدة فلا تهضم ولا توصل الغذاء ، فتهزل الأعضاء وتنحل قواها ، ويفسد ما في المعدة من الغذاء لإعراضها عنه .
وأسباب ذلك : برد المعدة وامتلاؤها بأخلاط بلغمية ، والكثيفة المبطلة للشهوة .
العلاج : تنظيفها بالقيء والإسهال ، وشرب ماء العسل ، ويلقم الخبز المنقوع في الشراب الطيب .
ومما ينفعهم أن يؤخذ كعك شامي فيمرس في النضوجات كنضوج التفاح والسفرجل وأما في حال الغشي فرش الماء البارد مع ماء الورد على الوجه مع شم الورد ، والمسك ، والعنبر ، ودلك الأطراف بدهن الخيري ، والزنبق ، والنرجس ، وتغرز يديه ورجليه بإبرة وتنتف من رأسه شعرات ، فإذا أفاق فاسقه من شراب الباذرنجبويه عشرة دراهم ، ومن الجلنجبين العسلي عشرة دراهم ، أنيسون ثلاثة دراهم . والغذاء ماء اللحم والدجاج مع الدار صيني ، وشئ يسير من الزعفران .
الفصل الثاني عشر في الهيضة
الهيضة : حقيقتها ضعف ما عدا الدافعة من القوى في المعدة ، وسببها في الأغلب :
اجتماع أغذية كثيرة في المعدة مختلفة الجوهر والفعل والكيفية ، وسبق الكثيف على اللطيف فيثقل ويسد فلم يجد اللطيف منفذا فتغير وفسد ، وشرب الماء قبل الهضم ، وتناول أطعمة دهنية ، وضعف الغريزية ، والسهر المفرط ، وأخذ الفواكه خصوصا التوت والبطيخ فوق اللحم ، أو تناول مما يأت من الطعام في البلاد المرطوبة الحارة خصوصا الأرز .
وعلامتها : إسهال رقيق متواتر ، ومغص ، وثقل ، وقراقر ، وقيء ، وغثيان ، وصداع ،