له في محل سلطانه وإعانة الانسان على نفسه ، وهذا مخالف للشرع وهو حمية عن الأمكنة والأهوية المؤذية .
وأما نهيه صلى اللّه عليه وسلم عن الخروج من بلده ففيه معنيان ، أحدهما : حمل النفوس عن الثقة باللّه سبحانه والتوكل عليه والصبر على أقضيته والرضى ، والثاني : ما قاله أئمة الطب أنه يجب عند وقوع الطاعون السكون والدعة وتسكين هيجان الأخلاط ، ولا يمكن الخروج من أرض الوباء والسفر منها إلا بحركة شديدة وهي مضرة جدا .
هذا كلام أفضل الأطباء المتأخرين ، فظهر المعنى الطبى من الحديث النبوي وما فيه من علاج القلب والبدن وصلاحهما ، ومن المنع من الدخول إلى الأرض التي قد وقع بها عدة حكم منها تجنب الأسباب المؤذية والبعد منها ، ومنها أن لا يستنشقوا الهواء الذي قد عفن وفسد فيمرضون ، ومنها أن لا يجاوروا « 1 » المرضى الذين قد رضوا بذلك فيجعل لهم بمجاورتهم من جنس أمراضهم .
وفي أبى داود مرفوعا أن القرف التلف « 2 » ، قال ابن قتيبة القرف مداناة الوباء ومراناة المرض « 3 » .
قال : وأما حديث « إذا طلع النجم ارتفعت العاهة عن كل بلد » ففسر
هامش
( 1 ) من الطب للذهبي ص 130 ، ووقع في الأصل : لا يجاوز .
( 2 ) راجع سنن أبي داود في الطب .
( 3 ) راجع الطب للذهبي ص 131 .