تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فكتب إليه هارون كتاب الأمان بخط يده واستودعه عند جعفر ، فقال لجعفر ذات ليلة : امض إليه وأنجز عمله ، فأرسل جعفر يحيى إلى خراسان ؛ ليخفيه عند علي بن عيسى بن ماهان ، وكان بين جعفر وعلى حقد دفين ، فأخبر هارون بهذا الأمر في الحال ، فصمم الخليفة على إسقاط آل برمك ، وسافر للحج في سنة ثمان وثمانين ومائة ، وأخذ معه يحيى وجعفر والفضل والجارية التي أفضت إليه بخبر العباسة ، ولما وصل إلى مقصده وأدى مناسك الحج ، استدعى ابني العباسة ، وجاء في تاريخ الطبري ، أنه قتلهما ، ويقول المقدسي : إنه طرحهما في بئر ، ولما عاد في ليلة السبت أو شهر صفر سنة تسع وثمانين ومائة ، أرسل مسرورا الخادم ؛ ليقتلع رأس جعفر ، فقضى على هذا المعدن للكرم وتلك الدنيا للمروءة ، وكان له من العمر خمسة وخمسون عاما . شعر
عليك سلام اللّه وقفا فإنني * رأيت الكريم الحر ليس له عمر
وفي نفس الوقت الذي قتلوا فيه يحيى قتلوا معه ثلاثة أبناء آخرين ، وكتبوا أمرا من السلطان ، وأرسلوه إلى أطراف البلاد جاء فيه بقتل كل أولاد البرامكة في كل مكان ، وصادر كل ضياعهم وأموالهم واستولى عليها ، وأرسل هارون جثة جعفر إلى بغداد ليصلبوه وعلقوا رأسه على رأس جسر ، ولم يبق على وجه الأرض أحد من بنى برمك إلا محمد بن خالد البرمكي وكان رجلا زاهدا ولم يخض في أمر الملك ، وأسقط أسرة البرامكة التي نزلت فيهم آية الكرم ، وكان من أول خلافة هارون إلى انقراض دولة البرامكة تسعة عشر عاما واثنى عشر يوما ، وقال الشعراء الكثير من المراثى فيهم ، ومنها قصيدتان طويلتان لعلي بن معاد 44 . شعر
يا أيها المغتر بالدهر * والدهر ذو صروف وذو غدر إن كنت ذا جهل بتصريفه * فانظر إلى المصلوب بالجسر