Skip to main content

عين الحياة ( ويليه رسالة آطريلال ) — Page 104

Contributors:

P.104
البدن فلذلك قيل إنه جهاد فكرى وإنما يضعفان الحرارة الغريزية لإيراثهما وهن جميع القوى فإنه يتبدل بسبب العوارض النفسانية والتصورات الوهمية ولان الطبعية تشتغل بهما عن تدبير البدن فيضعفان الحرارة الغريزية وسمعت عن كثير من الأطباء أن ضرر الغم في البدن يكون أسرع وأكثر من ضرر السم لان ضرر الغم في الحال وضره بعد حين وعلاج السم والاحتراز عنه أسهل من علاج الغم والاحتراز عنه قال صاحب الحاوي محمود بن إلياس الغم يضعف القلب ويتبعه أمران أحدهما ضعف القوة الطبعية لكثرة التحلل واستيلاء الحار الغريب بواسطة اضطراب النفس عن الأسباب العامة وثانيهما تكاثف الروح بسبب البرودة الحادثة عن انطفاء الحرارة الغريزية لشدة الانقباض والاحتقان من الروح وقال ابن هبل الغم والهم يضعف المفاصل ويسرع الشيب قال صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى يوما يجعل الولدان شيبا الأصل فيه أن الهموم والأحزان إذا تفاقمت على الانسان أسرع فيه الشيب قال أبو الطيب والهم يخترم الجسم ويشيب ناصية الصبى ويهرم وقيل لو لم يكن الغم والهم لبلغ كل شخص بالأجل الطبعي وهو مائة وعشرون سنة غالبا إن لم يتفق له مفسد خارجي وهو يرجع إلى ثلث استفراغ الروح والخنق والفساد بحسب الجوهر أو بحسب الكيفية ومنها الخوف والحزن والدليل فيهما ما ذكر في الغم والهم والفرق بين الغم والحزن أن الشر قد وقع في الغم ولا يخاف حصول شئ بعده وفي الحزن قد وقع الشر ويخاف حصول شئ بعده واعلم أن الحزن مرادف للغم والخوف مرادف للهم