قلت : فقوله هذا « إن كل ما غم مما يشوي » لا يختص باللحم المشوي بل هو شامل لكل شيء مشوي فيدخل فيه السمك المشوي وما أشبهه ، فينبغي لمن شوى سمكا أن تحترز من غمه حتى يتنفس قليلا ويخرج منه البخار ، وأما الهيضة فهي أن يصيب الانسان مغص وكرب يحدث بعدهما قيء واختلاف كما قاله في فقه اللغة واللّه أعلم .
السمك البارد الموضوع خصوصا في مكان ندى ضعيف منه ما يعرض عن أكل الأدوية القاتلة ، فمن أكل سمكا مشويا وأتى عليه نوم وغم حين أخرج من التنور فليبادر القيء بالعسل والملح والماء الحار واللّه أعلم .
النحاس ينبغي أن لا يترك فيه من مرارة أو دسومة أو ملوحة كالإدام واللحم ، أو حموضة أو حلاوة فإنه يرسل من نحاراته سم ، ولا يشرب فيه ، لذلك وجب على من يصنعون الحلوى وغيرهم من الطباخين ألا يتركوا الأطعمة المأكولة زمانا طويلا في آنية النحاس كالدسومات وما أشبهها خشية أن ينحل شيء من أجزاء النحاس في الأطعمة فيختلط بها فيصير حينئذ سما وهذا مما يجهلونه ، وقد علمت أن أهل الحلوى ربما تركوا حلواهم وما أشبهها من الدسوسات أياما كثيرة من غير انكار في ذلك لأن هذا مما يعرف عليهم فاعلم ذلك .
الماء البارد إذا شرب على الريق خيف منه فساد المزاج والاستسقاء .
ومتى أكثر الإنسان من شرب اللبن تجبن في معدته لا سيما ما غلظ منه كلبن النعاج والبقر ويعرض من ذلك غثيان وعرق بارد حتى ربما قتل ، ودواؤه القيء ويطعم الغسل مع الفلفل .
اللبن الفاسد ولعل مراده اللبن الرائب واللّه أعلم .
شحم الحنظل وهو لب الحدق ، وقد يتداوي به ، ولذلك فليحترز أن يستعمل منه ما في شجرته حنظلة واحدة لم تحمل غيرها فهذه الحبة ربما استعملت فأسهلت المريض إلى أن يهلك وبذلك تعد من السمومات .
تسهيل المنافع في الطب والحكمة — صفحة 220
مساهمون: ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
ص٢٢٠