ينقص منه زمان الاجتماع إلى الاجتماع وهو يومان ونصف وثلث بالتقريب فيبقى مدة الدور ستة وعشرين يوما ونصفا فيقع البحران في السابع والعشرين ونصفها ثلاثة عشر يوما وربع فيقع البحران في الرابع عشر ونصف نصفها ستة أيام ونصف وثمن فيقع في السابع فيكون من هذه الأيام بحارين أقول الحكم بان هذا اليوم يوم بحران وذلك اليوم ليس يوم بحران مبنى على أصل وهو اختلاف حال القمر ووجه بنائه عليه علم بالاستقراء وذلك لأنهم علموا بالاستقراء ان رطوبات العالم تتغير بتغيرات حال القمر بحسب ازدياد نوره ونقصانه فان البحار يأخذ في الزيادة عند ازدياد نوره وفي النقص عند نقصانه وادمغة الحيوانات تزداد في زيادته وتنقص في نقصانه والنبض تكون ممتليا عند زيادة نوره خاليا عند نقصانه وكذلك حال اللبن في الضرع والمواد تتحرك إلى الظ عند زيادة نوره حتى أنه يرى الأبدان نعومة وإلى الباطن عند نقصانه ويشرع ادراك الثمرات عند زيادة نوره بحيث ان المباشرين لها يسمعون صوتا عند تمددها ونموها وطمث النساء يجرى في أكثر الامر والنائم في نور القمر يكثر به النزلات ويحس بثقل في دماغه واسترخاء في بدنه وفتور في حركاته ولحوم الحيوانات تتغير عند وضعها في نوره في روائحها وطعومها أكثر مما إذا وضع في موضع آخر والسمك في البحار يخرج من قعر الماء إلى ظاهره في نصف الأول من الشهر وكذلك يسمن في نصف الأول والأشجار إذا غرست في النصف الأول من الشهر قويت وأثمرت سريعا بالنسبة إلى المغروس في النصف الآخر والينابيع يزداد مياهها في النصف الأول يعرف ذلك من يتأمل عاليا وذلك كله بحكمة الإلهية عجزت عن ادراكها العقول وإذا علم ذلك بالاستقراء ولا شك ان مادة المرض رطوبة من الرطوبات فيعرض لها التغير أيضا بحسب تغير حال القمر فالأيام تحس بالتغير فيها خصت بكونها بحارين فهذا هو سبب اختصاص أيام بالبحرانية دون أيام فان قلت إن صح ما ذكرتم فإنما يصح فيما إذا مرض العليل في أول الشهر حتى يكون امر رابع عشر مثلا من الشهر الرابع عشر من مرضه وذلك غير لازم فإنه قد يمرض في وسط الشهر واليوم الرابع عشر من مرضه غير اليوم الرابع عشر من الشهر قلت المراد ان اليوم الذي وقع فيه المرض يكون القمر بحال فيه وما يكون في اليوم
الموجز في الطب — صفحة 457
مساهمون: ابن النفيس
ص٤٥٧