فينقضى في سبعة أيام واما غير الخالصة فقد يطول نصف سنة والبول في الخالصة رفيق وفي غير الخالصة ربما كان غليظا فإذا عرض الصداع في الأول قوى في الرابع وفارق في السابع وان عرض في الثالث قوى في الخامس وفارق في التاسع أو الحادي عشر أقول لا بد من ذكر القشعريرة والنافض وتحقيق القول فيهما فنقول النافض اهتزاز يحصل للبدن مع حركات غير إرادية وله أسباب كثيرة مقدار المادة وحدة مزاجها وقوة حس العضو الذي تمر به المادة وقوة دافعة فالخلط الموجب للحمى إذا اجتمع وانصب إلى مستوقد العفونة وصادف في طريقه أعضاء حساسة فإنه يلذعها ويوذيها وعند ذلك يهرب الحرارة إلى الباطن خوفا من الموذى فيستولى البرد على الأعضاء الظاهر وهو السبب في حصول البرد في الحميات وعند ذلك ينقض الأعضاء لدفعها ويتحرك حركات غير إرادية من المحموم ثم اختلف الأطباء في حركة النافض في الحمى الصفراوية والبلغمية انها في أيتهما تكون أقوى فذهب الشيخ إلى أن النافض في البلغمية أقوى لان المنفض كلما كان أكثر لزوجة كان النافض أشد لأنه يتشبث بالعضو تشبثا قويا فلا يندفع الا بحركة قوية ولا شك ان البلغم أكثر لزوجة من الصفراء وذهبت صاحب الكامل إلى أنها في الصفراوية أشد لان الصفراء لحدتها انكى والذع للعضو الحساس فيكون الحركة للدفع أقوى ولذلك صار النافض في ابتداء الصفراوية أشد ثم إنه يضعف قليلا قليلا عندما يأخذ في النضج ويغلظ قوامها وتقل حدتها والسوداوية بالعكس لأنها عندما ينضج ويرق قوامها يكون أحد والذع وانكى ولذلك صار قوة النافض في السوداوية منذرا باقلاعها وللشيخ ان يقول الصفراء وانكانت أحد لكنها يمر سريعا والبلغم يبطاء مروره فيكون ايذاءه أشد فيكون النافض فيه أقوى على أن الماء البارد أشد انفاضا من الحار واعلم أنه قلما يجتمع رعاف ونافض لان المادة المدفوعة بالرعاف داخل العروق والمنفضة خارج العروق وقلما يبلغ المادة إلى كثرة تعم الداخل والخارج واما القشعريرة فهي حالة يجد الانسان فيها اختلافا في برد ونخس في الجلد والعضل وذلك أيضا بسبب مرور الاخلاط على الأعضاء الحاسة ولكنها يوذيها ببرد مع حر ناخس والنافض برده أشد وحره أقل وكلما كان البرد
الموجز في الطب — صفحة 438
مساهمون: ابن النفيس
ص٤٣٨