يقل في الغب لخفة مادة وقلما يحصل نداوة في النوبة الأولى ولا يتم النقاء بعد الاقلاع واعراض أشد من اليومية وسونوخس من الصداع والعطش وتغير طعم الفم ولون اللسان ويكون ذلك في الدموية مع تمدد وانتفاخ العروق والأوداج وامتلاء النبض واحمرار اللون وثقل البدن والرأس ويبتدى بلا نافض ولا عرق الا عند البحران ويكون الحمى لازمة غير لذاعة بل كأنها حرارة الحمام وبحرانها في سبعة أيام العلاج أول ما يبدأ به الفصد والتطفية وتلطيف الغذاء وتركه يومين أو ثلاثة واسهال لطيف للصفراء بمثل النقوع المسهل أو طبيخ الفاكهة أو ماء الرماتين بالهليلج أقول انكر جالينوس الحمى الدموية العفنية واعتقد ان الدم إذا عفن صار لطيفه صفراء وح يكون الحمى صفراوية لا دموية قال ولذلك فان صاحب ذات الجنب ينفث دما عفنا ومع ذلك ينوب حماه كنوب الحميات الصفراوية وخالف في هذا القول ابقراط لأنه قال الدم إذا عفن لا يخرج عن كونه دما واختاره الشيخ واعترض على جالينوس بأنه اما ان يريد صيرورة الدم الصفراء حال التعفن أو يريد صيرورته إياها بعد التعفن لا سبيل إلى الأول لان التعفن استحالة وهي حركة والحركة لا بد لها من زمان والمتحرك لا بد ان يكون موجودا في ذلك الزمان وعلى التقدير الثاني لا يلزم ان يكون الصفراء الحاصلة منه متعفنة فإنه لا يلزم ان يعفن كل يحصل من العفن والا كان رماد الزبل عفنا وأيضا ان صار لطيفه صفراء وصار كثيفة سوداء فيكون هناك حميان صفراوية وسوداوية فلا يكون الانتساب الحاصل منه أولى من انتسابه إلى السوداء وقال بعض المتأخرين المشاهدة يبطل ما ذهب اليه جالينوس لأنا نرى المطبقة لا تفتر ولا تشتد كما هو شان الحمى الصفراوية وليس مرارة الفم وحدة القارورة واصفرار اللون موجودة في المطبقة كما هو في الصفراوية لان الفم في المطبقة حلو والبدن احمر والقارورة قانية اللون واما ما ذكره من امر ذات الجنب فضعيف لان مادة ذات الجنب لا تخ من صفراء تنفذها في الغشاء وحمرة النفث لا يلزم أن تكون لون الدم لان لون الصفراء من حيث هي هي احمر وإلى هذه المباحث أشار المؤلف بقوله وعلى هذا بحوث قوله على الأقسام الثلاثة اى المتزائدة والمتناقصة والمتساوية وقد عرفتها وسوء الترتيب ان يكون
الموجز في الطب — صفحة 436
مساهمون: ابن النفيس
ص٤٣٦