تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في الطب — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ويكثر فيه البلغم وامراضه والخريف يكثر فيه الأمراض لتغير الهواء فيه من برد الليل والغدوات إلى حر الظهائر ولتقدم الصيف المخلخل للبدن المحلل للقوى المثير للصفراء المحرق للاخلاط ولكثرة الفاكهة فيه ويكثر فيه السوداء ويقل الدم لمضادته لمزاجه فكأنه كافل للصيف بقايا امراضه والربيع يتحرك فيه الاخلاط المحتبسة نهار وليل إلى الأعضاء الضعيفة فتحدث فيه الجراحات واورام الحلق ويتحرك فيه كل مرض ذي مادة كانت مادته ساكنة شتاء وذلك لا لرداءته بل لحره اللطيف فإنه أصح الفصول وانسبها للحيوة والصحة أقول الفصل الحار يوجب المرض الحار ويزيل المرض البارد والفصل البارد بالعكس وتفصيله ان الصيف يثير الصفراء ويولدها بطبعه ولذلك صارت الطبيعة فيه تشتاق إلى ما فيه ردع وكسر للصفراء فان شان الطبيعة اشتياقها إلى ما يضاد الغالب على البدن ويكثر فيه امراض الصفراء كالغب والحمى المحرقة والعطش والكرب والجمرة والنار الفارسي ويتحلل فيه الاخلاط لتخلخل المسام لحر الهواء ويقصر فيه مدة الأمراض سواء كانت حارة أو باردة لان القوة انكانت قوية ووجدت من الهواء معينا على التحليل انضجت مادة المرض ودفعتها وانكانت ضعيفة زادها الحر الهوائي ضعفا بالارخاء فيموت صاحبها اللهم الا إذا كان الصيف رطبا فإنه يطول فيه المرض لكثرة اجتماع الفضول في البدن لقصور الهضم لفرط التحلل المضعف للقوة ويكثر الوباء والجدري والحصبة في الصيف الرطب واما الصيف البارد فيكثر فيه امراض العصر لسيلان الرطوبات بالحرارة الصيفية والغصارها بالبرودة العارضة وهي النزلة والزكام والبحّة والسعال وذات الرية

[ الشتاء ]

واما الشتاء فيكثر فيه البلغم وامراضه كالسكتة والصرع ونحوهما لاحتباس المواد فيه وجمودها باستيلاء البرد فيه على ظاهر البدن ولغلظ الأغذية المستعملة فيه وقلة الحركات ولون الدّم فيه يميل إلى البياض والشتاء أجود الفصول على الهضم لحصر البرد جوهر الحار الغريزي فيقوى ولا يتحلل كثيرا وهذا لا ينافي كثرة البلغم فيه لان كثرة الاكل وتناول الأغذية الغليظة وقلة الحركات وتجميد البرد الخارجي للاخلاط مما يكثر البلغم

[ الخريف ]

واما الخريف فيكثر فيه الأمراض لوجوه الأول ان الهواء فيه ينتقل من برد الغدوات إلى حر الظهائر وتوارد الاضداد محير للطبيعة فيعجز عن الانضاج