الباب السادس والخمسون في مداواة الخنان الرطب
وأما الخنان الرطب ، فهو الذي يعرف عندنا اليوم بالخلد الطيار ، لأنه لم يكن له أم يقطع منها مثل ما للخلد ، الذي في الرأس والصدر والرجل ، بل يبقى مفرقا في سائر البدن ، ويفتح في مواضع عدة . ويخن منه الحيوان ويشخر ، ويرمي من مناخيره صديدا زفرا منتنا . وهو من أعلال الكبد ، وحدوثه عن الرطوبة ، بمنزلة البلغم في الآدميين . لأنه قد جعل اللّه تعالى للصفراء وعاء وهي المرارة ، وللدم الكبد ، وللسوداء الطحال . ولم يجعل للبلغم مكانا يسكن فيه ، بل هو في سائر الجسد لا يخلو منه موضع .
فلأجل ذلك صار هذا المرض لا يختص بموضع لأجل أنه من الرطوبة .
والذي يجب في مداواته أن يقطع عرانين الفرس ، والعرانين هما العرقان اللذان عن جنبهما مناخير الفرس مجاورين للناهقين .
وقطع هذين العرقين يمنع عن الفرس الشخير ، وانسكاب المدة من مناخيره ، وينشف الرطوبة من دماغه .
وصفة قطعهما مثل ما نعلمه نحن : أن يشق عنهما الجلد بالموس ، فإذا ظهرا فتشكهما بالمسلة ، وتقطعهما بالمكواة الحادة قطعا بتا .
وهذه العرانين لا يسيل منهما دم أصلا لأجل أنهما عصبتان .
فإذا قطعتهما وابريتهما ، فقطر عليهما بالسكر الأحمر ، لتسد به مواضع القطع ، وتتركه ثلاثة أيام . ثم تقشره وتكبسه بالجير .