الباب الخامس عشر في صفة اعلاف الدواب وربيعها واختلافها بكل أرض
وأما اعلاف الدواب فتقسم إلى ثلاثة أقسام :
أحدها بحسب الخصب والبلاد التي تكون فيها .
والثاني بحسب الجهد والعادة .
والثالث بحسب الهزال والمرض .
فأما العلف بحسب الخصب والبلاد فان من الحيوان ما يكون عندنا بمصر ، فما كان منها فرسا قارحا تاما كامل الصفة فعلفه في اليوم مدّان ، وهو مقدار ما عندنا اليوم ربع ويبة بالمصري منقى ، ومن التبن المهزوز وحده أو من التبن والقت مقدار اثني عشر رطلا بالمصري ، وذلك لان البلاد حارة ويخاف عليها من كثرة الحمر إن لم يكن الرائض لها خبيرا .
وأما ان كان الفرس حجرة أو مهرا أو مدور البدن فمقدار علفه من قدحين إلى ثلاثة أقداح على مقدار هيئته في الكثرة والقلة ، ومن التبن المهزوز والقت ثمانية أرطال وهو المقدار بسبب حرارة الأرض .
ولقد رأيت من الخيول من يأكل فوق الستة أقداح 115 وفوق العشرين رطلا من القت والتبن دائما في الصيف والشتاء ولا يضره ذلك ، وانما ذكرنا هذا المقدار لأنه يتضرر منه الفرس ولا يتغير .
وأما ربيعهم فإنه ما كان بمصر فإنه يربّع بالبرسيم ، وهو ربيع حسن يغسل بطن الحيوان من الأذى ويربي اللحم الكثير ، الا انه لأجل غسيله للبدن وتحريكه له صار