من الدواب من يجيب إلى كل ما يطلب منه بالرفق والمداراة . وكلما ضربته ساء خلقه وتغير عن الإجابة .
وأفضل الأوقات التي يركب فيها للتأديب سحرا في اقبال النهار أو في أواخر الليل .
ويستحب للرايض أن يكون ركوبه للمهر بالفخذين ، لان قوما من الركابين يركبون على الإلية ، وهذا يصلح لخلع الرهاوير ، لأنه كلما ثقل عليه مشى وخلع .
وإذا ركبته فينبغي أن تقف عليه ساعة عند ركوبه ليعتاد ذلك ، فان تلك الوقفة يحتاج إليها الملك والفارس وكل الناس إما لاصلاح عدته وقماشه ، وإما لركوبه وهو خال وحده .
وإياك أن تغفل عن قليل الإساءة فيخرج إلى العيب الكبير ، فان اخلاق الدواب وما تحدثه عجائب ، وذلك من سوء التأديب .
وإذا ركبته بعد تلك الوقفة فسر عليه قليلا ، ولا تقف به على الناس ساعة بعد ساعة فإنها عادة نحسة يعتادها .
ويكون اتكاؤك في ركوبك على رجلك اليسرى فهي عادة جيدة ، ولا سيما في وقت الرمي بالنشاب .
وينبغي ألا تنسي الدابة طعم اللجام في فمه ، بل ينبغي أن تحركه فيه وتذكره به حتى يعلم أنك غير غافل عنه .
وإذا أردت أن تفتل المهر يمينا وشمالا فساوي العنان في يدك من الغاحيتين ، ثم تفتله فتلة شبيهة بالدورة .
ولا تفتله من قريب من أول تأديبه وعظامه رطبه فتتشظى رؤوس منكبيه ويكون منها الدّخس . 92
كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري ) — صفحة 127
مساهمون: أبي بكر بن بدر الدين البيطار
ص١٢٧